أنت غير مسجل في منتـديــات يـمـن المحبـــــة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

                  
     
                        

 
العودة   منتـديــات يـمـن المحبـــــة > يمـــن المحبـــــة الإســـــلامي > يمـــن المحبــــــة للصوتيات الإسلامية > :: قسم القـرآن الكريم وعلومه ::
 

:: قسم القـرآن الكريم وعلومه :: قسم يختص بكل ما يتعلق بالقرآن الكريم وعلومة من صوتيات وتفاسير القرآن والتجويد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-25, 12:15 AM منتديات يمن المحبة
مشـــــرف
 
الصورة الرمزية الضبوعي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية /جدة
العمر: 30
المشاركات: 1,072
الضبوعي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

سورة البقرة

سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بجانب التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة.
وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه.

والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام:
مقدمة – القسم الأول – القسم الثاني – خاتمة.

المقدمة:
وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 – 29)

الربع الأول: أصناف الناس
المتقين (آية 1 – 5)
الكافرين (آية 6 – 7)
المنافقين (آية 8 – 20)


والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين.
ثم ننتقل الى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور:
الربع الثاني:
استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية )(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31)
وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك علم. لذى علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
(آية 22).
وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم عليه السلام هي تجربة تعليمية للبشريةوكيفية المسؤولية عن الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)آية 36 ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم).
الربع الثالث الى الربع السابع:
نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض: قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (لآية 40) (يا بني اسرائيل اذكروا تعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين).
وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم عليه السلام (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل.
تعداد نعم الله تعالى على بني اسرائيل: الآيات 49 – 50 – 51 - 52
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) (آية 49)
( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) (آية 50)
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ )(آية 51)
(ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (آية 52)









يتبع..
إن شاء الله



قديم 11-05-25, 12:19 AM منتديات يمن المحبة
مشـــــرف
 
الصورة الرمزية الضبوعي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية /جدة
العمر: 30
المشاركات: 1,072
الضبوعي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61
وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد صلى لله عليه وسلم واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى – المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم الإيمان بالغيب.
وقصة البقرة باختصار أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى عليه السلام فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 – 71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمدصلى لله عليه وسلمأنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الامم السابقة قلا يقعوا فيها حتى لا ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم (البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين.
وفي قصة البقرة يذكر الله عز وجل أخطاء كثيرة للبشر لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله تعالى لمدى ايماننا بالغيب.
وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آية 104 وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا).
الربع الثامن: نموذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام)
وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم عليه السلام فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم عليه السلامبكلمات فلما أتمهن قال تعالى (اني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136. وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه.
وملخص القول في القسم الاول من السورة أن بداية القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض خليفة) وقصة بني اسرائيل (واني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم عليه السلام. وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم عليه السلام كان في طاعة الله (أكل من الشجرة ام لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم عليه السلام بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات). وخلاصة أخرى أن الأمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا.



قديم 11-05-25, 12:20 AM منتديات يمن المحبة
مشـــــرف
 
الصورة الرمزية الضبوعي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية /جدة
العمر: 30
المشاركات: 1,072
الضبوعي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني): أوامرونواهي للأمة المسؤولة عن الأرض

وفي هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب الامم الغابرة يجب أن يتعلموا من الأخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا مسؤولين عن الارض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الاستخلاف في الارض. وينقسم هذا القسم الى
الربع الأول: تغيير القبلة
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَآية 144-143) لماذا جاءت الآية في تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟ المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن تتميزالأمة المسلمة:
بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 104
بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 144
بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة

الربع الثاني: التوازن في التميز
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) آية 158. وسبب هذه الآية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار وعليهم ان يدعوه ايضا حتى يكونوا متميزبن لكن جاءت الآية من الله تعالى ان ليس على المسلمين أن يتميزوا عن كل ما كان يفعله الكفار فلا جناح عليهم ان يطوفوا بالصفا والمروة لأنها من شعائر الله وليس فيه تقليد للأمم السابقة. إذن علينا أن نبتعد عن التقليد الاعمى لمن سبقنا لكن مع الابقاء على التوازن اي اننا امة متميزة لكن متوازنة.


الربع الثالث:عملية اصلاح شامل

الآية (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ آية 177) فيها اشياء كثيرة. فبعد أن اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان لا بد لهم من منهج اصلاحي شامل (الايمان بالله، بالغيب، ايتاء المال، اقامة الصدقة، ايتاء الزكاة، الوفاء بالعهود، الصابرين ، الصادقين، المتقين) وكأنما الربعين الاول والثاني كانوا بمثابة تمهيد للأمة طاعة وتميز بتوازن واصلاح شامل وتبدأ من هنا الآيات بالاوامر والنواهي المطلوبة

أوامر ونواهي شاملة لنواحي الاصلاح
التشريع الجنائي: آية 179(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
التشريع التعبدي آية 183 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التعبد واحكام الصيام
الجهاد والانفاق فيها دفاع عن المنهج ولا دفاع بدون مال وانفاق.( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 195

الربع الرابع: باقي أجزاء منهج الاستخلاف
الجهاد والانفاق (آية 190 – 191) (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ)
الحج وأحكامه (196 - 200)
لماذا جاء آيات أحكام الحج بعد الجهاد؟ لأن الحج هو أعلى تدريب على القتال واعلى مجاهدة النفس. وأيات الحج بالتفصيل وردت في سورة البقرة استجابة لدعوة سيدنا ابراهيم في الربع الثامن من القسم الاول (وأرنا مناسكنا) آية 128 ونلاحظ أن سورة البقرة اشتملت على أركان الاسلام الخمسة : الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم تفصّل هذه الاركان في القرآن كما فصّلت في سورة البقرة.
الاسلام منهج متكامل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) آية 208 والسلم هو الاسلام وهو توجيه للمسلمين ان لا يكونوا كبني اسرائيل الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) آية 85 وأن يأخذوا الدين كاملا غير مجتزأ فكأنما يوجهنا الله تعالى في سياق السورة الى الطاعة والتميز ثم يعطينا بعض عناصر المنهج ثم يأمرنا أن نأخذ الاسلام كافة و لا نفعل كما فعل بنو اسرائيل ثم يكمل لنا باقي المنهج. وهذ الآية (ادخلوا في السلم كافة كان لا بد من وجودها في مكانها بعد الطاعة والتميز واتباع الاوامر والنواهي والجهاد والانفاق للحفاظ على المنهج ثم الاخذ بالدين كافة ثم التقوى التي تجعل المسلمين ينفذون.



قديم 11-05-25, 12:21 AM منتديات يمن المحبة
مشـــــرف
 
الصورة الرمزية الضبوعي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية /جدة
العمر: 30
المشاركات: 1,072
الضبوعي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

الربع : اكتمال المنهج الآيات 219 – 242
وفيه اكمال المنهج من أحكام الاسرة من زواج وطلاق ورضاعة وخطبة وخلع وعدة وغيرها وسياق كل ذلك التقوى ونلاحظ نهاية الآيات بكلمة تقوى او مشتقاتها. وقد تأخرت آيات احكام الاسرة عن احكام الصيام لأن الله تعالى بعدما أعد المسلمين بالتقوى وبطاعته جاءت أحكام الاسرة التي لا ينفذها إلا من اتقى وأطاع ربه فالمنهج الاخلاقي والعملي متداخلين في الاسلام. لا ينفع أن يبدأ باحكام الاسرة ما لم يكن هنالك تقوى في النفوس البشرية.
الربع : قصة طالوت وجالوت (آية 246 – 251)


وهي قصة أناس تخاذلوا عن نصرة الدين وجاء ذكرها في موضعها لأن المنهج يجب أن يحافظ عليه ولا يتم ذلك إلا بوجود أناس يحافظون عليه.

آية الكرسي : موضعها في السورة مهم جدا وتدلنا الى أنه اذا اردنا تطبيق المنهج يجب ان نستشعر قدرة الله وعظمته وجلاله (الله لا إله الا هو الحي القيوم) فالمنهج ثقيل ويتطلب الكثير من الجهد لكنه يستحق التطبيق لأنه منهج الله تعالى (الله لا اله إلا هو)
ثم تأتي بعدها آية غاية في كرم الله وعدله (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أمر من الله بان لا نكره أحدا على الدين لماذا؟ لأن الدين واضح معناه بعد قوله (الله لا اله الا هو) فالذي لا يعرف معنى (الله لا اله إلا هو) ولا يستشعر عظمة هذا المعنى لا مجال لإكراهه على الدين. فالرشد بيٌن والغي بين.

قدرة الله تعالى في الكون (دلائل احياء الموتى):من الآية (258 – 261)
جاءت في ثلاث
قصة ابراهيم مع النمرود آية 258

قصة عزير والقرية الخاويةآية 259
قصة ابراهيم والطيرآية 261

وفي القصص الثلاث تأكيد على قدرة الله تعالى وأنه (لآ اله إلا هو) فكيف لا نقبل بتنفيذ المنهج او نكون مسؤولين عن الارض بعدما أرانا الله تعالى قدرته في الكون.

الربع الأخير: الإنفاق الآيات 261 – 283
وهو آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان المحتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين باعلان الحرب من الله تعالى ورسوله على كل من يتعامل بالربا او يقدم عليه. وعرض للمنهج البديل فالاسلام لا ينهى عن أمر بدون ان يقدم البديل الحلال. وقد جاءت آيات الربا بين آيات الانفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلال.

الخاتمة:
وهذه أروع آيات السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) آية 285 فالتكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل فكان لا بد من ان تأتي آية الدعاء لله تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) آية 286
اي أعنا يا ربنا على تنفيذ المنهج لأنه سيوجد اعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر على تطبيق المنهج بغير معونة الله. واشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين الى التوبة والانابة والتضرع الى الله عزّ وجلّ برفع الأغلال والآصار وطلب النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقد ختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان الله العلي العظيم.


خلاصة:


هدف السورة: الاستخلاف في الأرضومنهجه

نحن مسؤولون عن الارض والمنهج كامل وعلينا ان ندخل في السلم كافة والمنهج له إطار: طاعة الله وتميز وتقوى. اما عناصر المنهج فهي: تشريع جنائي، مواريث، إنفاق، جهاد، حج، أحكام صيام، تكاليف وتعاليم كثيرة فلا بد أن نستعين بالله تعالى على أدائها لنكون أهلا للاستخلاف في الارض ولا نقع في أخطاء الامم السابقة.





سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنب إلا أنت



قديم 11-05-26, 01:35 AM منتديات يمن المحبة
مشـــرفـــة
 
الصورة الرمزية ح ـياة الروح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: جده
العمر: 28
المشاركات: 13,469
ح ـياة الروح غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

سورة الماعون

فلم خص اليتيم بالدع ؟، وخص المسكين بالحض ؟ ولما قدم اليتيم على المسكين؟ وخص المسكين بالحاجة للطعام ولم يخص اليتيم بذلك ؟
فلعل الحكمة من وراء ذلك أن اليتيم هو الأكثر ضعفا من المسكين، فهو في سن صغيرة لا يملك من يعوله ويدافع عنه، أما المسكين فليس شرطا أن يكون صغيرا، بل يكون راشدا بالغا، ولكنه لا يملك ما يعول به نفسه، فنسبة الضعف تكون أقل مقارنة باليتيم، وخص اليتم وحذر من دعه، وذلك حرصا على نفسيته ومشاعره، فهو في سن تتشكل فيها الشخصية وتبنى للكبر، فإن أصيبت بالأذى في تلك المراحل المبكرة لا بد أن تترك أثرا سلبيا وعميقا على تركيبته الذاتية، وتبقي في نفسه انكسارا وضعفا، أو حقدا وكراهية لمن حوله، مما يفقده الثقة بالآخرين أو بنفسه، فيحول ذلك دون أن يحسن من حاله ويقوي ذاته عند الكبر، وذلك نتيجة للإحباط والصد الذي تعرض له في الصغر، أما المسكين فحذر من عدم الحض على إطعامه وتوفير حاجاته الأساسية، لأن ذلك فيه حفظا لكرامته وأخلاقه، فإن بقي محروما ولم يبالي أحدا من أفراد مجتمعه بأمر حاجته، فلا بد أن يضطر للانحراف إما بالسرقة أو الجريمة لأجل أن ينال حاجته، أو سيبقى يعاني من مشاعر القهر والحرمان وعدم شيوع العدالة والإنصاف مقارنة بغيره من أفراد مجتمعه، والمسكين أُولى حاجاته الطعام، وهي الغريزة الأساسية للحياة والبقاء بالعيش بكرامة، فعندما توفر تلك الحاجة ويكون مطمئناً على وجودها، سيُدفع للتفكير والبحث عن حلول لفقره وحاجاته، وهو في حالة طمأنينة وعدم الخوف من الجوع، كما بين الله سبحانه حالة ضعف اليتيم في كثير من الأيات في كتابه، وحذر من التعامل معه دون رحمة ولا إنسانية، وأمر نبيه محمد ، باللطف به وبمشاعره فقال ( فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر ) الضحى، فقهر اليتيم مسألة ذات تأثير سلبي عميق على شخصيته ومشاعره في مراحل نموه، فالقهر لليتيم هو عندما يأخذ حقه الذي قدره الله له، أو ورثه من والدية، فيأتي من يقهره ويستولي قهرا على نصيبه وماله، ويستغل ضعفه وصغر سنه، أما السائل وهو الفقير المحتاج، الذي يدعوا الله سبحانه لعدم إغلاق الباب في وجهه، ونهره والإساءة له، وهو من يحتاج ما يعول به نفسه، وقال الله سبحانه عن اليتيم أيضا ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين )البقرة
فأيضاً هنا جعل الله العطف على اليتيم واللطف به والرحمة عليه، بعد أقرب الأقربين إلى الإنسان وهو علاقته بربه، ثم والديه ثم قرابته ثم يأتي اليتيم بعد ذلك والمسكين، ليدل على أن الله أراد أن يجعل الإنسان مرتبطا بهذه الفئة ومستشعرا بدوره اتجاه دعمها وتقويتها لأنها الفئة الأضعف في المجتمع، وأن العمل على الوقوف والدعم لها سيكون من طاعة الله والعبودية وتحقيق لعمارة الأرض وصلاحها، وكذلك المسكين الذي يرتبط دائما باليتيم وتكون الرعاية لاحقة له، فهو من العبودية لله في حالة أن تم رعايته ونصرته وتوفير متطلبات حياته كلها .
ولعل الإتيان بحرف على في قوله ( على طعام ) كأن الله سبحانه أراد للنفس الإنسانية أن تتعالى عن شهواتها وغرائزها لتعلو فوقها، وتصبح هي من تقودها وتنظمها وتهذبها بما يريده الله، وحسب القنوات والطرق المشروعة من شريعته، أما إن علت الشهوات وارتفعت فوق النفس الإيمانية، فسوف تكون عبده لتلك الشهوات، ومنقاده إليها، وستنحط النفس وتنزل لأدني الدرجات الدنيوية والأرضية، والتي ستقلل من كرامة الإنسان، وعلو خلقه وسلوكه، فيكون مقاداً لأمر الشهوات والغرائز، وليس بأمر الله والإيمان .
ثم تأتي النقلة الأخرى قي هذه السورة، والتي تبين أن الإيمان الحقيقي لا يقوم إلا على صدق الاعتقاد وقوته، فلا يمكن أن يقوم الإيمان على حركات ظاهرية وتعبدية، بل لا بد من نقاء وطهارة داخلية، فالقلب هو مصدر الطاقة الإيمانية، وهو منبع السلوك السوي، وهو مخزن العقل والإدراك والشعور، فإذا لم يخالط الإيمان ذلك القلب، ويخرج معه تلك المشاعر والانفعالات التي تعبر عن صدق تحركات الإنسان في مجتمعه، فذلك نفاق ورياء، فكيف سيكون حال سلوك واعتقاد من يكذب بالدين، ويدع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، فهذا الإنسان الذي ما أمن بالبعث والرجوع إلى الله، كي يرتدع ويأتمر بأمر الله، وتوجهت نفسه للتطلع لكل عمل يقود إلى مرضاته سبحانه، فهل يُتوقع منه الإخلاص والصدق في عبادته، فلا بد إن لجأ لعمل من العبادات أن يفعلها رياءاً ونفاقا ومندفعا للمصلحة الذاتية، وتحقيقاً لهدف ورغبة دنيوية، وليس حباً بها، ولا شوقاً بالإقبال عليها، لذا جاء الجزء الثاني لآيات السورة، ليصف حال المكذب بالدين، أنه منفصل عن خالقه، كما فصل نفسه عن مجتمعه وأهله، فيقول الله سبحانه
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
يقول ابن عاشور " موقع الفاء صريح في اتصال ما بعدها بما قبلها من الكلام على معنى التفريع والترتب والتسبب . فيجيء على القول : إن السورة مكية بأجمعها أن يكون المراد بالمصلين عينَ المراد بالذي يكذب بالدين ، ويدُعّ اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ، فقوله { للمصلين } إظهار في مقام الإِضمار كأنه قيل : فويل له على سهوه عن الصلاة ، وعلى الرياء ، وعلى منع الماعون ، دعا إليه زيادة تعداد صفاته الذميمة بأسلوب سليم عن تتابع ستِّ صفات لأن ذلك التتابع لا يخلو من كثرة تكرار النظائر فيشبه تتابع الإِضافات الذي قيل إنه مُناكد للفصاحة ، مع الإِشارة بتوسط ويل له إلى أن الويل ناشىء عن جميع تلك الصفات التي هو أهلها وهذا المعنى أشار إليه كلام «الكشاف» بغموض ".
وقد جاء في اللغة معنى " ويلٌ: كلمة مثل ويحٍ، إلا أنَّها كلمةُ عذابٍ، يقال: وَيْلَهُ وويْلَكَ وويلي، وفي الندبَةِ: وَيْلاهُ! قال الأعشى:ويلي عليكَ وويْلي منكَ يا رَجُلُ "
إن هذه السورة حسب قول العلماء تعتبر مكية، فإن كانت مكية, أو أن جزء منها مكي والآخر مدني حسب قول بعض العلماء،وبما أن الدعوة كانت في بداية نموها وتطورها، ولم يؤسس المجتمع الإسلامي بعد، والذي أقامه رسول الله بعد هجرته في المدينة، فأراد الله سبحانه أن يبين لنبيه وأن يريه ويذكره بطبيعة الشخصيات التي ستواجه الدعوة، فكان أكثر ما يواجهه كثرة تكذيبهم بما يجيء به من آيات ودلائل على وجود الله والبعث، فكانت تلك سمة منتشرة بين صناديد قريش وأصحاب رؤوس الأموال فيها، فكان ذلك التكذيب من صدهم عن الإيمان والإتباع لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فالرسول كان يرى منهم ذلك ويشاهده عيانا، فأراد الله أن يُهول من عاقبة ذلك الفعل ويوضح أنه سيجر إلى أفعال وسلوكيات أخرى، والتي ستجعل القلب مغلقاً عن رؤية الحق، أو الإحساس بمشاعر الإيثار والمساهمة في إعانة الآخرين وعمارة المجتمع، فهؤلاء كان أكثر عدوانهم واستهزائهم بهذه الفئات المستضعفة من الأيتام والمساكين، فجاء الخطاب لفضح ممارسات وسلوكيات يريد أن يطهر الله منها قلوب المؤمنين، ويحذر من إتباعها لأنها من أكثر ما تميت القلب، ويربي نفوسهم على أفضل الأخلاق وأحسنها، وتشكل شخصياتهم الإيمانية على ما يعينها على ثبات الإيمان والصدق والإخلاص، ويفضح ما في قلوب المكذبين من القسوة والجفوة على هذا الدين وأهله، فحذر الله المؤمنين أن يكونوا من أصحاب الويل، والتي ستكون حال من هم أهله، عند اكتشاف ما كذبوا به فتصاحبهم الندامة والحسرة في النفس، فعندما يشاهدون الحق بأم أعينهم، وحقيقة وجود العذاب أمامهم، عندها تنطلق ألسنتهم تلهج بقولهم ( يا ويلي على ما ضيعت وما فرطت في جنب الله ) عندها لا تنفع الندامة ولا العودة .
ثم جاء الوصف العظيم والأساس، والذي سيدفع القلب إلى الإصابة بتلك الدواعي والأمراض، حيث توعد من يدّعون القرب من الله من خلال عبوديته بالصلاة، وهم أصلا بعيدين كل البعد عن ذلك الفعل من الطاعة، لقد سموا أنفسهم بالمصلين، وأنهم من زمرة المصلين، ويصفون في صفوفهم، ويتوحدون معهم لعمارة مجتمعهم، وأفعالهم تفضحهم بغير ذلك، والإتيان بحرف ( عن ) ليدل على البعد والانفصال عن ذلك الفعل بالإرادة والاختيار المتعمد .
بقول ابن عاشور " فوصفهم ب«المصلين» إِذَنْ تهكم ، والمراد عدمه ، أي الذين لا يصلون ، أي ليسوا بمسلمين كقوله تعالى : { قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين } [ المدثر : 43 ، 44 ] وقرينة التهكم وصفهم ب { الذين هم عن صلاتهم ساهون } . وعلى القول بأنها مدنية أو أن هذه الآية وما بعدها منها مدنية يكون المراد { بالمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } المنافقين . وروَى هذا ابنُ وهب وأشهبُ عن مالك ، فتكون الفاء في قوله : { فويل للمصلين } من هذه الجملة لربطها بما قبلها لأن الله أراد ارتباط هذا الكلام بعضه ببعض ".
روى البغوي بسنده عن سعد قال « سئل رسول الله عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال إضاعة الوقت »



قديم 11-05-26, 01:36 AM منتديات يمن المحبة
مشـــرفـــة
 
الصورة الرمزية ح ـياة الروح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: جده
العمر: 28
المشاركات: 13,469
ح ـياة الروح غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

تأملات في حروف القرآن المقطعة






المقدمة:
إن اختيار الله سبحانه وتعالى لأربعة عشر حرفًا من الحروف العربية ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم ليس عشوائيًا أو من قبيل الصدفة بل لحكمة عظيمة أرادها، لذا قمت بعمل هذا البحث على حرفين من حروف اللغة العربية أحدهما ورد ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم وهو حرف الحاء، حيث ورد متبوعًا بحرف الميم على الصيغة التاليةحم) في مطلع السور الآتية: سورة غافر، سورة فصلت، سورة الشورى، سورة الزخرف، سورة الدخان، سورة الجاثية، سورة الأحقاف.
والآخر لم يرد ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم وهو حرف الخاء، لذلك حاولت جاهدًا في هذا البحث معرفة السبب والمغزى من ورود حرف الحاء دون حرف الخاء ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم وذلك من خلال معرفة معانيهما ومدلولاتهما، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت من نفسي والشيطان أعاذنا الله وإياكم منه.
المنهج الذي أتبعته في هذا البحث لمعرفة المعاني التي يدل عليها هذين الحرفين -أو أي حرف من الحروف- هو ذكر المواقف والأحوال التي ينطق فيها الحرف مفردًا (دون إضافة أي حروف أخرى له) واستنباط معنى الحرف من الموقف والحال الذي يذكر فيه.
أولاً حرف الحاء:
* الحالات التي ينطق فيها حرف الحاء مفردًا:
1- عندما يهم طفل بلمس جسم حار، نحذره من ذلك بقولنا: أح(1) وكذلك هو ينطقها تلقائيًا عند لمس هذا الجسم الحار
2- عند المشي في الرمضاء حفاة ننطق تلقائيًا: أح
3- عندما نتعرض للفحة رياح حارة نتلفظ بقولنا: أح
أح: حكاية صوت من لمس شيئًا حارًا
ومصدر أح: أحاح وأحيح
والأُحاح ، بالضم: العَطَشُ. والأُحاح اشتداد الـحرّ، وقـيل: الـحزن أَو العَطش. وسمعت له أُحاحاً وأَحِيحا إِذا سمعته يتوجع من غيظ أَو حزن؛ قال:
يَطْوي الـحَيازِيمَ علـى أُحاحِ والأُحَّة : كالأُحاح . والأُحاح والأَحِيح والأَحِيحَة : الغيظ والضِّغْنُ وحرارة الغم، وأَنشد:
طَعْناً شَفَـى سَرائر الأُحاحِ الفراء: فـي صدره أُحاحٌ وأَحِيحة من الضِّغْن، وكذلك من الغيظ والـحقد، وبه سمي أُحَيْحَةُ بن الـجُلاح ، وهو اسمِ رجل من الأَوْسِ، مصغَّر " لسان العرب"
إذا لفظ صوت الحاء مشدداً مفخماً عالي النبرة، أوحى صوته بالحرارة، وبأصوات فيها شيء من الحدّة، وبمشاعر إنسانية لا تخلو من الحدّة والانفعال، أما إذا لفظ صوته كما نلفظه اليوم بحناجر حضارية رخوة مرققاً مرخَّماً، أوحى لنا بملمس حريري ناعم دافئ "خصائص الحروف العربية، حسن عباس"
وهكذا كان الصوت الغِنائي الذي يتصف بخصائص صوت الحاء هو أغنى الأصوات عاطفة وأكثرها حرارة، وأقدرها على التعبير عن خلجات القلب ورعشاته. "خصائص الحروف العربية ومعانيها، حسن عباس"
* الاستنتاج:
نستنتج مما سبق أن حرف الحاء يحمل معنى الحرارة (الحسية والمعنوية) ودفء المشاعر الإنسانية، ولنتأمل بعض الكلمات التي تتضمن حرف الحاء مثل: الحب، الحنان، الحياة، الحديد، الحسام، الحرمان، الحمى، الحميم، الحرارة، الحريق، الحرب، الحسد، الحقد
وهذه المعاني جميلة ومعبرة لذلك ورد حرف الحاء ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم.
ثانيًا حرف الخاء:
* الحالات التي ينطق فيها حرف الخاء مفردًا:
1- عند ابتلاع طفل لمادة ضارة أو لعبة نحثه على إخراجها من فمه بقولنا: أخ(2)
2- عندما نتذوق أو نبتلع مادة غير مستساغة نلفظها وننطق: أخ
3- عندما نشعر بالتعب والضجر من شيء ما ننطق: أخ
قال ابن دُريد: أخِّ كلمة تقال عند التأوُّه، وأحسبُها مُحدَثة. ويقال إنَّ أخِّ كلمة تقال عند التكرُّه للشيء، وأنشد:
وكانَ وصْلُ الغانيات أخَّا "مقاييس اللغة"
والأَخ : القَذَر؛ قال:
وانْثَنَتِ الرجلُ فصارت فَخّاً، وصار وَصْلُ الغانـياتِ أَخّا أَي قَذَراً "لسان العرب"
كِخْ: اسم فعل بمعنى التقذر "معجم الكلمات الثنائية"
أما إذا لفظ صوته بشيء من الشدة والخنخنة، بعيداً عن جوف الحلق، أوحى بإحساس لمسي مخرش رخو، وبطعم يمجُّه الذوق، ورائحة شمية نتنة، وبإحساس بصري منشاري الشكل وسمعي مخرِّب للصوت، وبمشاعر إنسانية من الاشمئزاز والتقزز. "خصائص الحروف العربية، حسن عباس"
وكأني بالإنسان العربي قد خصص هذا الحرف لمعاني الرداءة والخسة والقذارة والبشاعة في بنيانه اللغوي الفخم الأنيق، على مثال ما تخصص ربة البيت الذكية سلة للنفايات والأوساخ تضعها في زاوية مهملة من زوايا قصرها المنيف، (والخاء هي آخر الحروف الحلقية). لا يغير من وظيفة هذه السلة أن تسهو ربة البيت فتلقي فيها ثلاث عشرة حبة من اللآلئ والأحجار الكريمة مع ما ألقته فيها من القمامة على مر العصور. "خصائص الحروف العربية، حسن عباس"
* الاستنتاج:
نستنتج مما سبق أن حرف الخاء يحمل معنى القذارة والاشمئزاز، ولنتأمل بعض الكلمات التي تتضمن حرف الخاء مثل: خسة، خلاعة، خسارة، خيبة، خرقة، خمر، خدعة، خزي، خمج، خنا،خضوع، خنوع، خرافة، خبل، خمول، خبث، خراب.
وهذه معاني سيئة لذلك لم يرد حرف الخاء ضمن الحروف المقطعة في القرآن الكريم
ويتضح لنا مما سبق بأن اختيار الله سبحانه وتعالى لأربعة عشر حرفًا ضمن الحروف المقطعة في القرآن ليس عشوائيًا بل لحكم أرادها ومنها تعليمنا كيفية اختيار ألفاظنا لمخاطبة بعضنا البعض ولمخاطبة الآخرين
والله أعلم وأحكم



قديم 11-05-26, 05:37 AM منتديات يمن المحبة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية عمر الضبوعي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 725
عمر الضبوعي غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

فكرة رائعة أخي الضبوعي
لااا توقف
لااا توقف
لااا توقف

تحياتي .



قديم 11-05-26, 10:20 AM منتديات يمن المحبة
مشـــرفـــة
 
الصورة الرمزية الايمان يماني
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: في قلب كل من يحبني
المشاركات: 2,420
الايمان يماني غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رحلات إيمانية مع القرآن

يعطيك العافيه اخي الضبوعي مااجمل ان تكون رحلاتنا تدبرا للقران الكريم ومعانيه واسباب نزوله جهد مبارك اسال الله ان لا يحرمك اجره ويجزيك خير الجزاء وان شاء الله نتشارك جميعا معك حتى يعم الاجر والفائده

دمت بكل خير



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

All times are GMT +3. The time now is 02:20 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
ألآراء الواردة في المنتدى لا تعبر إلا عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى
جميع الحقوق محفوظه لشبكة منتديات يمـــن المحبــــة

a.d - i.s.s.w

الصفحة الرئيسية | القـرآن الكريم | حملة الدفاع عن أمنا عائشة | الصوتيات الإسلامية | الصوتيات اليمنية | المسلسلات اليمنية | الطب البديل | برامج الكومبيوتر والانترنت | دروس الفوتوشوب والفلاش | يمن المحبة