أنت غير مسجل في منتـديــات يـمـن المحبـــــة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

                  
     
                        

 
العودة   منتـديــات يـمـن المحبـــــة > يمـــن المحبـــــة الإســـــلامي > يمـــن المحبـــــة الإســـلامي العــــام
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-27, 08:45 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


يوم عرفة


الحمد لله خالق الأرض والسماوات, والشكر له سبحانه على ما أولانا من سابغ النعم والخيرات, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في آياته البينات:{ وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسولﹸه}, والقائل أيضا:{ فاذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام, واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين}, وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فيا عباد الله , اتقوا الله وأطيعوه, واذكروه ولا تنسوه, فلقد قال وقوله الحق:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

لا يسعني في هذه الساعة المباركة الا أن أنتقل بكم الى أرض عرفات لنشهد معا بقلوبنا وأرواحنا وخوطرنا وعواطفنا مشهد الحج الأكبر حيث يحتشد المسلمون حجاج بيت الله الحرام في أرض عرفات, وقد تجرّدوا من كل مظاهر المادة وشهوات الدنيا وجواذب الأرض, وانعتقوا من سلطان الأهواء ورغائب النفوس, وأظهروا غاية الخضوع والتذلل بين يدي الله رب العالمين, وأقبلوا عليه بقلوبهم وأفكارهم وعواطفهم وجوارحهم يدعونه تضرّعا وخفية سرا وجهرا, ويناجونه بألسنتهم وقلوبهم ودموعهم وجوارحهم, ورائدهم في ذلك قوله تعالى:{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}, وقوله:{ واذا سألك عبادي عني فاني قريب, أجيب دعوة الداع اذا دعان, فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}, وقوله عليه الصلاة والسلام:" الدعاء هو العبادة", وقوله:" ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".

فتحس, أخي المسلم, وكأن كل ذرة من ذرات أبدانهم وكل خفقة من خفقات قلوبهم وكل دمعة تسيل من عيونهم قد أصبحت لسانا ينطق وفما يتكلم, فيقول: ( يا الله يا رب العالمين يا مجيب السائلين يا قابل التائبين), فتتبدّل أحوال العباد في ذلك الموقف العظيم والمشهد الرحيم الذي تتدفق فيه أنوار الهداية, وتتنزل فيه شآبيب الرحمة, ويزخر بالعفو والرضوان, حيث يفيض غيثا من الواحد الديّان الذي ينظر الى عباده المؤمنين, وهم يقفون في عرفات متجرّدين من مظاهر الدنيا ورفاهية الحياة, لا يبالون بشدّة الحر ولا بوعثاء الوقوف صغارا وكبارا, رجالا ونساء, ضعفاء وأقوياء, شيوخا وشبانا, الجميع على صعيد واحد وقفوا يسألون الله سبحانه, وقد تصاعدت أصواتهم, وارتفع بكاؤهم, وزاد نحيبهم, وتسامى دعاؤهم, فيتجلى الله برحمته وعفوه ورضوانه عليهم, وقد أشرقت في آفاق الموقف أنوار قوله الكريم:{ ورحمتي وسعت كل شيء , فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون}.

فينظر الله تعالى الى حشد عباده وتضرّعهم وابتهالهم, ويسمع بكاءهم ودعاءهم ورجاءهم, فيخاطب ملائكته كما قال عليه الصلاة والسلام:" ان الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء, فيقول لهم: انظروا الى عبادي جاؤون شعثا غبرا اشهدوا أني قد غفرت لهم}.

وفي غمرة هذا الموقف العظيم الذي تتسامى فيه النفوس عن مستوى شهوات الدنيا, وترتقي فيه القلوب والأرواح الى بارئها الرحيم, يتخاذل الشيطان ويتصاغر, وتتهاوى وسوساته وشروره صريعة أمام صدق الدعاء وخالص التضرّع والرجاء, فتشرق أرض عرفات بأنوار صلة قلوب المؤمنين بخالقها العظيم الرحيم, فلا يبقى فيها شبر ولا موضع قدم الا وقد أصابه غيث عفو الله ورحمته, فما يرى الشيطان _كما جاء في الحديث الشريف_ يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ ولا أحقر منه يوم عرفة, وما ذلك الا مما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذموب العظام. وذلك حيث يفيض المولى سبحانه بكرمه على عباده الذين رفعوا أكفهم اليه ضارعين تائبين باكين, فبغفر لهم جميعا, فما يكون يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة, ويتطوّل الله تعالى على عباده, فيهب مسيئهم لمحسنهم, ويعطي محسنهم ما سأل.

فاذا كانت عشية عرفة لم يبق أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان الا غفر له. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أهل عرفة خاصة قال: بل للمسلمين عامّة.

أيها الاخوة المؤمنين:

بسبب هذه الفيوضات الاهية الغامرة والرحمات الربانية الوافرة التي تزخر في أجواء عرفات أعلن الرسول عليه الصلاة والسلام قائلا:" الحج عرفة" فان قمّة الخضوع والتذلل والضراعة والابتهال والدعاء الذي يشيع في مناسك فريضة الحج يكون في موقف عرفات, حيث يتحقق فيه الانصراف الكامل عن الدنيا وملذاتها وشهواتها والاقبال المطلق على الله رب العالمين, وهذا ما بيّنه الله رب العالمين, وهذا ما بيّنه رسول الله بقوله:" خير الدعاء يوم عرفة, وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير", وبقوله:" ان هذا اليوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له".

فبادروا, يا معشر المؤمنين, الى اغتنام هذا اليوم المجيد, وأكثروا فيه من الدعاء والتضرّع والرجاء, واذكروا في غضون ذلك هموم أمتكم وقضاياها وآلامها, فهي مفتقرة الى دعوة صادقة تنطلق من أعماق مخلصة, فتجيء الاجابة بلسما وشفاء ورحمة ودواء لما تعانيه أمتنا في هذه الظروف العصيبة من كروب طاغية, ومحن باغية, وأوضاع أليمة, وهموم جسيمة.

اللهم ارفع البلاء عن جميع المسلمين, وأصلح أحوالنا يا رب العالمين, وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين, فيا فوز المستغفرين.

والحمد لله رب العالمين.




العيد في نظر الاسلام


الحمد لله المبدئ المعيد, والشكر له سبحانه على نعمه التي بفضله تزيد, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, القائل في كتابه المجيد:{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعهوه}.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوثبالدين الجديد.

اللهم صل على حبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه الكرام الأماجيد.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم بتقوى الله على كل حال, وأحثكم على طاعته بالأقوال والأفعال, فلقد قال سبحانه:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة}.

أيها الاخوة المؤمنون:

يطيب لي في خطبتنا اليوم أن أتحدث اليكم عن فلسفة العيد وبيان مقاصده في نظر الاسلام, وفي ذلك أقول: لقد كانت أعياد الناس قبل الاسلام مرتبطة بمعايير مادية وذكريات عابرة من انتصار قبيلة في حرب أو تتويج ملك أو تولية زعيم. أو كانت مرتبطة بطقوس وعقائد دينية شوهاء من شرك ووثنية. وكان يشيع في أجوائها ممارسات المادية الجارفة وتعاطي الشهوات وفعل الموبقات وانتهاك الحرمات, وتنتشر فيها الاباحية الصارخة على أقبح صورها وأخس أشكالها, ولما جاء الاسلام قلب الموازين السائدة في حياة الناس, وقضى على أعراف الجاهلية, وأحلّ مكانها موازين السماء وضوابط شريعة الله, ومعايير الدين الحنيف.

وكان للعيد نصيب واقر من عناية الاسلام به, حيث سما به عن المستوى المادي الرخيص ليصبح في نظره موسما جديدا من مواسم العبادة والطاعة, يتحقق فيه بعد روحي عميق, يؤتي ثمرته في نفوس المسلمين تجديدا للايمان وحافزا على السير في مضمار عبادة الرحمن, لهذا ارتبط العيد في الاسلام بأقدس وأجلّ مظاهر العبادة الخالصة لله رب العالمين, وأعني بذلك عبادة الصوم في رمضان وعبادة الحج في موسم أدائها.

فأصبح العيد في نظر الاسلام موسما يعبّر فيه المسلمون عن شكرهم لله الذي وفّقهم لأداء تلك العبادة, وهذا ما أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة, ولهم يومان يلعبون فيهما, فقال:" قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر".

وهكذا غدا العيد في ميزان الاسلام طورا جديدا من أطوار طاعة الله وحسن عبادته, يدخله المسلمون ليمارسوا فيه عبادة من نمط جديد ضمن هدي جديد, يزيدهم تفاعلا مع الحياة بقوة ايمان كبير يكتسبونها بفعل استجابتهم لله سبحانه.

ويأخذ العيد في نظر الاسلام خصائصه المتميزة بأنه موسم عبادي كريم حافل بالقيم الروحية, والمظاهر العبادية, والمعاني الانسانية, والآداب الاجتماعية الكفيلة ببناء جيل صالح ومجتمع كريك وأمة راشدة, فيكثر فيه المسلمون من تكبير اله بدأ من ليلة العيد الى وامتدادا الى صلاة العيد في يوم الفطر, والى عصر آخر أيام التشريق في يوم النحر, وتكبيرهم تعبير صادق عن مدى شكرهم لله الذي وفقهم الى طاعته وحسن عبادته في رمضان وفي الحج. وهذ ااسلوك الطيب في احياء الأعياد هو الذي أشار اليه المولى سبحانه وتعالى بقوله:{ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}, وبقوله:{ كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم}.

أيها الاخوة المؤمنون:

ومما يؤكذ حقيقة العيد في الاسلام واصطباغه بصبغة العبادة الخالصة لرب العالمين أن شرع الله فيه الصلاة وخطبتين بعدها, يتم فيهما وعظ الناس وهدايتهم الى الله وحضهم على تمثل الأخلاق الاسلامية وآداب الدين الحنيف, ويشارك المسلمون جميعا في حضور صلاة العيد حتى ذوو الأعذار الشرعية. واليكم دليلا على ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عن أم عطيّة رضي الله عنها, قالت: ( أمرنا رسول الله أن نخرجنّ في الفطر والأضحى: العواتق والحيّض وذوات الخدور, فأما الحيّض فيعتزلن الصلاة, ويشهدن الخير ودعوة المسلمين).

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أ، العيد في نظر الاسلام اذا كان يصطبغ بصبغة العبادة فلا يعني ذلك أن تضمحل حظوظ النفس المباحة خلال أيامه ولياليه, بل هو والى جانب ما ذكرناه يصطبغ بصبغة السرور واظهار الفرحة التي تتخذ طريقها الى بيوت المسلمين, فتدخل الى قلوب أطفالهم, وتظهر على قسمات وجوههم, وهذا ما يترجم موقف الرسول الكريم عندما دخل صاحبه الصدّيق رضي الله عنه في بيته, فوجد جاريتين صغيرتين تغنيان بغناء بعاث, وتضربان بالدف لسيدتنا عائشة رضي الله عنها, وكانت يومها صغيرة, فقال أبو بكر (مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم), وانتهر ابنته عائشة. فقال عليه الصلاة والسلام:"دعهما", ثم قال له:" يا أبا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا", أي: انه يوم سرور شرعي, فلا ينكر فيه اللهو المباح ولا الأكل والشرب الحلال.

أجل أيها الاخوة المؤمنون:

فالعيد في نظر الاسلام ضرب عبادي متميّز تأخذ فيه النفس البشرية حظها من اللهو الحلال الذي لا ينسيها طاعة الله وحسن عبادته, وتتواصل فيه قلوب المسلمين وأرواحهم على أرقى المعاني الانسانية وأسمى الروابط الروحيّة, فيعيش المجتمع المسلم معنى السعادة في ظل طاعة الله تعالى. فبادروا, أيها الاخوة المؤمنون, الى تمثل هدي الاسلام في أعيادكم, وانبذوا كل دخيل من عادات وتقاليد تستحل المعاصي والاباحية والممارسات الخاسرة, واجعلوا العيد منطلقا الى حياة نظيفة توثقون فيها الروابط فيما بينكم على الألفة والمحبة والايمان والتعون على البر والتقوى في ظل قوله تعالى:{ انما المؤمنون اخوة}, وفي ظل قوله عليه الصلاة والسلام:" مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد, اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى".

وفقني الله واياكم الى حسن العمل والتطبيق انه على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين.

يتبع



قديم 06-12-27, 08:49 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


ذكرى ميلاد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم


الحمد لله في كل وقت وكل حين, والشكر على نعمة مبعث سيد المرسلين, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين:{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم, تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا, سيماهم في وجوههم من أثر السجود, ذلك مثلهم في التوراة, ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرع ليغيظ به الكفار, وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما}, وأشهد أن سيدنا محمدا خاتم الأنبياء والمرسلين, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله, وأحثكم على طاعته وطاعة رسوله, وأذكّركم قوله الحق:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم, والله غفور رحيم}.

أيها الاخوة المؤمنون:

هذا هو العالم الاسلامي اليوم يستقبل أعظم ذكريات الحياة, وأجلّها منزلة, وأعمقها أثرا في تاريخ البشرية وحياة الأجيال الانسانية, انها ذكرى ميلاد فخر الأنبياء, وامام الأولياء, وسيّد الكائنات سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رب العالمين:{ يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا}, وقال:{ وما أرسلناك الا رحمة للعالمين }, وقال:{ وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا}, وقال:{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}, وقال:{ وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه}, وقال:{ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله}, وقال:{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.

أيها الاخوة المؤمنون:

جدير بالمسلمين في كل مكان أ، يغتنموا فرصة هذه الذكرى المباركة, فيجددوا في غضونها العهد مع الله سبحانه على أن يلتزموا منهجه الحق في ظل اتباع رسوله المصطفى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, لأن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت النموذج الواقعي لمنهج الله تبارك وتعالى, والتفسير العملي لأحكامه وآدابه وهديه, وهذا ما أكده الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ليخاطب الناس:{ فاتبعون يحببكم الله}, ويقوله:{ وما أرسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله}, وبقوله:{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.

فاذا أعرض الناس عن حياة رسول اله صلى الله عليه وسلم, ولم يلتزموا سنته الشريفة, وخالفوا منهاج سيرته الطيبة في أفعاله وأقواله ومواقفه, باؤوا بالخسران والذل والهوان, وأشرفوا على الضياع, وآلوا الى سوء المصير, لهذا قال سبحانه محذرا:{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}, ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يوجه أصحابه, فيقول:" ما نهيتكم عنه فاجتنبوه, وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم", ويقول:{ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, عضوا عليها بالنواجذ".

أيها الاخوة المؤمنون:

يجب على الناس جميعا أ، يعلموا أ، حياة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبع فياض غزير الخير, حافل بكل خلق كريم وبكل فعل حميد, وبكل وصف جميل, وبكل موقف جليل, وبكل معاني الفضل والخير والعدل, وبالعلم النافع, والفكر النيّر, والأدب الجم, وعوامل التقدّم الانساني, والابداع البشري, وطريقة الحياة الانسانية المثلى, ومعارج الروح الفيّاضة بأنوار الخضوع لجلال عبودية الله رب العالمين.

وحسب الانسانية نجاة من أرهاق عيشها, وكروب حياتها, وأزمات وجودها, أن تسير في ظل حياة سيّد المرسلين, وتلتزم سيرته الطيبة وأخلاقه الطاهرة, في رحمته, وفي صفحه, وفي عدله وفي حبه وفي وفائه وفي تعاونه وفي نصحه وفي صدقه وفي أمانته وفي اخلاصه, وفي سائر مسالك خلقه.

وكم من مفكر عاقل, وفيلسوف منصف, وأديب شاعر, وناثر بليغ, وقائد مصلح قرأ سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام, فأعجب بها أيما اعجاب, وآل الى نتيجة تقول لا مناص للبشرية في سبيل فوزها وفلاحها الا أن تتخذ حياة سيدنا رسول الله منهجا لا تحيد عنه قيد أنملة.

فمنهم من شرح الله صدره للاسلام, فاعتنقه عقيدة ورسالة كاللورد هيدلي الانكليزي الذي أصدر كتاب اسلامه بعنوان: "رجل غربي يصحو فيعتنق الاسلام". ومنهم من لم يتخطى عتبة باب الاسلام, ولكنه وقف معجبا بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الطيّبة, وصرّح معترفا بفضله ومكانته وحاجة البشرية الى اتباع سنته والتمسك بأخلاق رسالته, كالمفكر الغربي درابر الذي أعلن قائلا: (كان محمدا متخلقا بتلك الأخلاق التي اذا اجتمعت برجل واحد أهّلته لأن يكون ذلك الشخص الذي تتوقف عليه مقدّرات العالم).

أيها الاخوة المؤمنون:

ومما يزيد هذه الحقيقة ثقة وعمقا في نفوس الناس أيا كانت مذاهبهم واتجاهاتهم أن يحتضن التاريخ بكل دقة واحكام حياة سيدنا رسول الله محمد بكافة جوانبها وشتى نواحيها, منذ ولادته ونشأته الى أن غادر الدنيا راحلا الى الله بعد أن بلّغ الرسالة, وأدّى الأمانة, ونطق بالحجة, ونصح الأمة, وجاهد بالله حق جهاده. ولا ريب في أن الحياة القدوة التي تفتقر اليها الأجيال الانسانية في كل زمان ومكان, فتأخذ منها ما يصلحها في كل جوانب الحياة وأطوار العيش.

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن المسلمين الأوائل لم يفتحوا الدنيا, ويبلغوا أعلى منازل العزة والكرامة, ويدخلوا تاريخ الأمجاد من أوسع أبوابه, ويحققوا أعظم الانتصارات في معتركات الحياة, ويشيّدوا أعظم حضارة انسانية في دنيا الحضارات الا بفضل استقامتهم على منهج القرآن وسنة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, حيث كانوا يتتبعون كل دقيقة وجليلة من حياته الشريفة ليطبقوها على أنفسهم.

فالقرآن والسنة هما مناط عزة المسلمين وتقدمهم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي", ولقد حرص خصوم الاسلام على أن يبقى المسلمون بعيدين عن هدي هذين النورين الأقدسين ليظلوا مجرّدين من عوامل فخرهم وانتصارهم, فاستفيقوا أيها المسلمون على هذه الحقيقة, واستقيموا على هدي كتاب ربكم وسيرة نبيكم عليه الصلاة والسلام الذي قال:" حياتي خير لكم ومماتي خير لكم", واجعلوا يوم الذكرى انطلاقة راشدة الى السيرة النبوية العطرة تعيشون أنوارها وهديها, اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين.




بين يدي ذكرى الاسراء والمعراج


الحمد لله جليل الأسماء, والشكر له سبحانه على سابغ النعماء, وأشهد أن لا اله الا الله وحده القائل في حادث الاسراء:{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير}, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين. اللهم صل عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرّ الميامين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الناس, الزموا تقوى الله, فهي عدة النجاء, واذكروا قوله الحق:{ واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

ها هي ذكرى الاسراء والمعراج تطل علينا من جديد حاملة بين جوانحها دروسا حكيمة وعظات رشيدة, ترتفع بها عن كونها مجرد رحلة انتقل بها رسول من رسل الله انتقالا غير مألوف للناس من مكان الى مكان في فترة زمنية محودة الى كونها حادثا جليلا ورحلة كونية عظيمة, تتجاوز بآثارها ومعانيها حدود زمانها ومكانها, وتمتد في حياة البشرية عبر تلاحق أجيالها كاشفة عما أودع الله فيها من أسرار وحقائق تحدث في واقع الأمة الاسلامية انفعالا متجددا كلما قرع حادث الاسراء والمعراج أسماعها, وعبر بذكراه آفاق وجودها.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد جاء حادث الاسراء والمعراج لمسة الاهية حانية على قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد مرحلة عناء مريرة مرّ بها في طريق دعوته الى الله, حيث تنكّر له زعماء الشرك, ووقفوا في وجه دعوته, يسفهونه ويؤذونه, وما يوم الطائف بسر, حيث ابتدر القوم اليه يسلطون عليه غلمانهم وسفهاءهم, يضربونه بالحجارة, ويسيئون اليه ما استطاعوا, حتى توارى عن الناس في أحد البساتين, فكانت الدماء تسيل من قدميه, وقد أنهكه التعب ومعه غلامه زيد بن حارثة, يذود عنه, ويدافع ما استطاع, وفي غمرة ذلك الارهاق والشدة انطلق من أعماقه ذلك ال\عاء الرتيب الذي ينم عن ايمان كبير وعقيدة راسخة ورضى عن الله وتسليم:" اللهم اليك أشكو ضعف قوتي, وقلة حيلتي وهواني على الناس, أنت رب العالمين, وأنت ربي الى من تكلني؟ الى بعيد يتجهمني أم الى عدو ملّكته أمري؟ ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي, غير أن عافيتك أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات, وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك, أو يحل علي سخطك, لك العتبى حتى ترضى, ولا حول ولا قوة الا بالله".

لقد كان دعاءا فياضا بالرضى عن الله والثقة بنصره وتأييده وعونه لعبده المؤمن مهما كانت شدّة الكرب, ومهما بلغ ضغط المحنة. فالمؤمن الصادق لا يبالي بكل ما يصيبه من ألم وايذاء ما دلم الله راضياعنه:" ان لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي". فماذا يفيد النعيم؟ وماذا يفيد الرخاء؟ وماذا تنفع الأموال والعقارات والدنيا كلها اذا لم يظفر صاحبها برضوان الله عنه.

قال تعالى:{ لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنّم وبئس المهاد}, وقال:{ يوم لا ينفع مال ولا بنون * الا من أتى الله بقلب سليم}.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد جاءت تلك اللمسة الاهية الحانية بلسما يزيل عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عناء, ويمسح عن نفسه كل بلاء, لينطلق بعد ذلك في مضمار دعوته قويا صابرا ثابتا واثقا بأن دعوته هي الغالبة, وهي المهيمنة, ودينه هو الظاهر على كل دين وكلمته هي النافذة في الناس أجمعين, قال تعالى:{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.

فمهما اشتدت المصاعب بعد ذلك, وازدحمت في طريقه العوائق والأهوال, فسوف يتخطاها جميعا, ويؤدي رسالة ربه حق الأداء, ويبلّغ دين الله كما أمره الله الذي خاطبه بقوله:{ يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك}, وبقوله:{ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * انا كفيناك المستهزئين}.

أيها الاخوة المؤمنون:

تجلّت تلك اللمسة النورانية الحانية في حادث عظيم, في رحلة سماوية مقدّسة, عبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم آفاق الأرض والسماء بدءا من الاسراء الى المسجد الأقصى والانتهاء بالعروج الى السموات العلى الى سدرة المنتهى, حيث تجلّى الله تعالى على رسوله, وأوحى اليه ما أوحى من عطاءات لا تنفد, وخيرات لا تفيض, وفيوضات وسبحات, وتجليات وبركات, كل ذلك فاضت به رحلة الاسراء والمعراج, فكانت قطبا تنبثق منه سرائر الأنوار الاهية, ودقائق الحكمة الربانية.

فعلينا أيها الاخوة المؤمنون أن نقف حيال هذا الحادث الجليل لنستلهم منه الدروس والعبر النافعة, ولطائف الحكمة الربانية الساطعة, التي تولد في قلوبنا قوة انفعال لدين الله, وحبا خالصا لسيدنا رسول الله, وثقة بقوله سبحانه:{ انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون}.

والحمد لله رب العالمين.


يتبع



قديم 06-12-27, 08:52 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


من وحي الاسراء والمعراج



الحمد لله الكبير المتعال, والشكر له سبحانه على سابغ الفضل والنوال. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القوي الفعّال, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الكريم المفضال, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آلأه وأصحابه الأشاوس الأبطال.

أما بعد: فيا معشر المؤمنين, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله في كل حال, وأذكّركم قوله تعالى حيث قال:{ يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلّكم تفلحون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

أود في خطبتنا اليوم أن أقف واياكم حيال صرح عظيم, كلما جاءت ذكرى الاسراء والمعراج فجرت بركان عواطف المسلمين تجاهه, وهيّجت أشجانهم نحوه, انه المسجد الأقصى الذي احتشدت في رحابه وتجمّعت في أرضه وسمائه ذكريات جليلة, كانت كفيلة بأن تمد المسلمين في كل زمان ومكان بقوة في ايمانهم, وحدب على اسلامهم, وغيرة على مقدّسات دينهم.

فهو أزلى القبلتين, وثالث الحرمين الشريفين الذي حدد الله موقعه وتسميته قبل بنائه, فقال فيه سبحانه:{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا, انه هو السميع البصير}.

وقال فيه رسول اله صلى الله عليه وسلم:" لا تشدوا الرحال الا الى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى}.

فارتباط المسلمين بالمسجد الأقصى وبيت المقدس هو ارتباط مقدّس, لا يقف عند حدود أرض قد اغتصبت ولا شعب تشرّد عن أرضه, بل يمتد الى ما هو أبعد من ذلك حتى يصل الى جذور عقيدة التوحيد.

فالمسجد الأقصى يمثل معلما من معالم الاسلام ومشعرا من مشاعر الهداية والايمان. فواجب المسلمين تجاهه يتعلق بعقيدة راسخة في الأعماق, ويرتبط بعهد هداية وايمان, يسترخص في سبيله كل غال وثمين. من أجل هذا انطلق المسلمون الأوائل يحثون الخطا نحو بيت المقدس في مسيرة نشرهم الاسلام, لا يبالون بجيوش تقف في وجوههم, ولا بصعاب تعترض طريقهم حتى فتحوا بلاد الشام, فانطلق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على راحلته الى أن بلغ بيت المقدس, واستلم مفاتيحه من البطريرك (صفرونيوس) في غمرة استقبال حافل آل بالمسلمين بعد ذلك الى أن رفعوا جدران الأقصى, وشيّدوا صرحه الشامخ في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك, وراحت دعوة التوحيد تنطلق من الأقصى قوية عالية مالئة آفاق فلسطين معلنة أنه ينبغي ألا تعلو في بيت المقدس راية غير راية التوحيد, وألا تكون فيه سيادة لغير المسلمين.

ولما وقع الأقصى أسيرا في يد الصليبيين لم يطق المسلمين صبرا على ذلك, فما كان من صلاح الدين الأيوبي رحمه الله الا أن هبّ يجمع الجموع ويوحّد الصفوف, وينطلق بجيش لا اله الا الله محمد رسول الله الى حطّين حيث دارت معركة طاحنة بين المسلمين والصليبيين, انتهت بهزيمة الكفار هزيمة نكراء, وتطهير بيت المقدس من رجسهم ودنسهم, وانتصار المسلمين, وعودة القدس الى حوزتهم في يوم الجمعة في السابع والعشرين من رجب, أي في يوم ليلة الاسراء والمعراج, فكان فتحا عظيما شهده العالم الاسلامي, واحتشد الناس في بيت المقدس من كل مكان, وامتلأت رحاب الأقصى بالمسلمين من جميع بلاد الاسلام, وصليّت فيه الجمعة يوم فتحه, وأصبح راسخا في أعماق المسلمين أنهم أمناء على هذه البقعة المقدسة من الأرض, التي ستغدوا في آخر الزمان معقلهم وحصنهم الحصين, عندما يخرج الدجال وينزل سيدنا عيسى عليه السلام, ويخرج يأجوج ومأجوج, كما أشار الى ذلك القرآن الكريم والحديث الشريف.

ثم تقع الكارثة في سنة 1917 بموجب وعد بلفور الذي منح الهود حق الاستيطان في أرض فلسطين, ثم تفاقم الشر عام 1947 عندما صدر قرار التقسيم, فأصبح لليهود حق شرعي في انشاء وطن قومي لهم في فلسطين, ثم استمر البلاء وتلاحقت المصائب على تلك الأرض المقدّسة, وأصبح الأقصى في معترك محن قاصية على يد شذاذ الآفاق الذين أخذوا ينتهكون حرمته في كل يوم بانتهاك جديد حتى سفكوا دماء المصلين الأبرياء على رحابه الطاهرة, بفوقون بذلك شراسة الوحوش الطاغية.

أيها الاخوة المؤمنون:

ما يزال الأقصى في جوف محنته مثخن الجراح, يصرخ في وجه المسلمين أن يهبوا لانقاذه من براثن قتلة الأنبياء وأعداء الحياة. فهل يجد الأقصى آذان صاغية لصرخته؟ وهل يحس من المسلمين همما تنفعل مع آلامه, فيستحيلون حمما لا تبقي ولا تذر, تمزق الغاضب المحتل شذر مذر؟ أخبروني أيها الناس, ألم يأن لنا أن ننطلق بهمّة قعساء وعزيمة شمّاء, فنحطّم البغاة الغاصبين, ونستعيد فلسطين؟ كيف يطيب لنا العيش ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يهان على يد أذلّ من مشى فوق التراب؟

كيف يسوغ لنا الطعام والشراب واخواننا في فلسطين تفضح أعراضهم, وتسفك دماؤهم, وتهان كرامتهم!؟

ان الواجب الاسلامي يحتم علينا أن ننفر خفافا وثقالا حتى نطهّر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من وباء الصهاينة المعتدين, ونعيد فلسطين الى عزتها وكرامتها في ظل راية التوحيد, ورائدنا في ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى:{ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم ان كنتم تعلمون}.

والحمد لله رب العالمين.





من وحي الهجرة الشريفة : استعلاء العقيدة


الحمد لله حمدا يليق بعزته وقدرته, والشكر له سبحانه على سابغ فضله ونعمه, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم تنزيله:{ والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا, لهم مغفرة ورزق كريم}, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته وأصحابه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم واياي بتقوى الله, وأحثكم على طاعته واتباع هداه, وأذكركم قوله حيث قال:{ اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلّكم تفلحون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

ها هو العالم الاسلامي الكبير يدخل في رحاب عام هجري جديد, فيستقبل مع بدايته المشرقة ذكرى هجرة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة الى المدينة المنورة.

وجدير بالمسلمين أن يتأملوا وقائع هذه الهجرة المجيدة, ليستخلصوا منها لأنفسهم عبرا وعظات ودروس هداية ورشاد, تكون لهم منهجا يسيرون عليه عبر حياة يعيشونها في هذا العصر المتأخر, تكتنفهم فيها ظروف قاسية, ويمرون عبرها بمحن شديدة, ويتعرضون خلالها لاغراءات الشهوات الخاسرة, وتيارات الفساد الجارفة التي تستهدف عقيدتهم واسلامهم وأخلاقهم ووجودهم كأمة واحدة أنزل الله فيها قوله:{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}, وقوله:{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.

أيها الاخوة المؤمنون:

أريد في خطبتي هذه أن أقف واياكم حيال درس واحد من دروس الهجرة الشريفة, أرى أن كل مسلم بمسيس الحاجة اليه في عصرنا هذا عصر الاغراءات المادية, واستعار أوار الغرائز البهيمية, واشتداد تيارات الانحراف, وتفاقم ظلمات الباطل, وازدياد حدّة المنكر والفساد.

ونقتبس هذا الدرس الكبير من وقائع حركة هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة المكرمة الى المدينة المنوّرة حيث تتراءى لنا صورتهم المباركة وهم يتركون أموالهم وبيوتهم وأهلهم وعلائقهم بمكة, وينطلقون فارين بدينهم الى أرض تقبل الاسلام, وتحتضنه رغبة به وحبا فيه, مؤثرين بذلك آخرتهم على دنياهم, وعقيدتهم على ماديات حياتهم.

فيتراءى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يودّع مكّة قائلا:" ما أطيبك من بلد وأحبّك اليّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك", كما تراءى صورته وهو يأوي الى غار ثور يلاحقه طلب المشركين وعيونهم, وصورته وهو يتوجه صوب المدينة المنوّرة, وقد ظهر من ورائه غبار, فاذا هو سراقة بن جعشم يريده طمعا بالفوز بالجائزة التي أعلن عنها المشركون لمن يأتيهم بمحمد, ثم تتراءى لنا صورة سراقة عندما أيقن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حماية ربه عز وجل, فآثر أن يرجع بكتاب أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويصد عنه الطالبين له باءيذاء.

وكذلك تتراءى لنا صورة صهيب الرومي رضي الله عنه عندما أراد الهجرة, فمنعه كفار قريش قائلين له: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا, وبلغت الذي بلغت, ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك, والله لا يكون ذلك. فقال لهم: أرأيتم ان جعلت لكم مالي, ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ربح صهيب ربح صهيب". وتتراءى صورة أم سلمة وزوجها أبي سلمة في هجرتهما وما جرى لهما من أحداث وآلام.

فنستشعر من خلال حركة المسلمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هجرتهم المقدّسة تجسيد حقيقة الايمان الحق بالله رب العالمين, وكيف أنهم أعلنوا من خلال صبرهم وثباتهم: أنه لا ينبغي لدعوة باطلة واغراءات الشر وشهوات الدنيا أن تنال شيئا من سلامة العقيدة الاسلامية في قلوبهم, اذ أيقنوا أن الحياة بلا اسلام لا معنى لها, وأن الحياة بلا طاعة وعبادة لله تعالى لا خير فيها, بل هي أشبه بالموت, لأن كل شيء سوى الاسلام دمار, وكل شيء سوى توحيد الله ضياع, وكل شيء سوى طاعة الله رب العالمين عذاب وشقاء.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد شعر السابقون بهذه الحقيقة عندما قاسوا ما بين حياتهم قبل الاسلام وحياتهم بعده.

وكانوا قبل الاسلام على تمزق وفرقة وانحطاط وارتكاس في معتقداتهم وفي أفكارهم وفي سلوكهم, فهم يعبدون الأصنام, ويقطعون الأرحام, ويرتكبون الآثام, ويمارسون الفحشاء والمنكر, ويسفكون الدماء, ويأكل القوي منهم الضعيف, ويظلمون ويفسدون. وعندما دخلوا الاسلام انقلبت موازين جاهليتهم وأعرافها, الى عبادة الله وحده لا شريك له, وصلة الأرحام, ونبذ الرذيلة والفحشاء والمنكر, وحقن الدماء, ونصرة المظلوم, واتباع الحق والعدل والاصلاح في واقع الحياة.



يتبع



قديم 06-12-27, 08:55 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد تلقى المسلمون الأوائل الاسلام عقيدة ترسخ في أعماقهم, وشريعة يستقيم على هديها سلوكهم, فآمنوا به على هدي قوله تعالى:{ فأقم وجهك للدين حنيفا, فطرت الله التي فطر الناس عليها, لا تبديل لخلق الله, ذلك الدين القيّم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}, وعلى هدي قوله:{ ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}, وعلى هدي قوله:{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}.

فما كان للمسلمين بعد ذلك أن يحابوا على اسلامهم, أو يداهنوا على ايمانهم, أو يتصاغروا أمام الدنيا, ويضعفوا أمام مغرياتها وشهواتها, فيؤثروها على دينهم وعقيدتهم, وما كان للمحن والشدائد مهما كانت قاسية وعنيفة أن تضعف من عزيمتهم وثباتهم في حمل دعوة الله وحمايتها من مقاصد أعداء الله. وانما انطلقوا وهم أكبر من الدنيا بكل شهواتها, وأكبر من الأرض بجميع زخارفها ومغرياتها, انطلقوا وهم أقوى من المحن والشدائد, لا يهمهم الا سلامة عقيدتهم واستقامتهم على منهج ربهم, لأنه الحياة الحقيقية التي تستحق تضحية وفداء وتفاني وجهاد, وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رسم معالم درب الحقيقة أمامهم مع أول موقف حاسم وقفه من المشركين, عندما أرادوا ثنيه عن دعوته, وكفه عن نشر رسالته, فصاح صيحة المنهج الحق التي حطّمت مقاصد الباطل وآمال الشرك:" والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أ، أـرك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد أعلن رسول الله بكل قوة وصلابة, أن دعوته أبعد منزلة من الشمس وأشد سطوعا من القمر, بل هي المهيمنة بمكانتها ونورها على الأرض والسماء, فلا ينبغي لحماتها ودعاتها أن يتطامنوا أمام مغريات المادة وجواذب الأرض, حيث كانت دعوتهم أكبر من مغريات المادة وجواذب الأرض. فاستعلاء عقيدتهم على كل الدنيا أهم ركائز انطلاقهم في نشرها وبث أنوارها ساطعة في قلوب الناس وآفاق حياتهم.

عليكم يا معشر المسلمين أن تدركوا هذه الحقيقة, وأنتم تواجهون في هذا العصر صنوفا عديدة من الاغراءات المادية والمطامع الأرضية تستهدف الفتك بقلوبكم والقضاء على عقيدتكم. فاحذروا من خطفات المادة وشراك الشهوات, وكونوا في معترك المغريات كالطود الأشم الذي لا تهزه عاصفة ولا تزعزعه قاصفة.

اللهم ثبتنا على ديننا, واجعل عقيدة التوحيد راسخة في أعماقنا, انك مجيب الدعاء.

والحمد لله رب العالمين.




مكانة المرأة في الاسلام


الحمد لله جمدا بالغ الحب, والشكر له سبحانه على نعمة الايمان ومغفرة الذنب, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله, وأحثكم على طاعته, وأذكّركم قوله تعالى:{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء, واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام, ان الله كان عليكم رقيبا}.

أيها الاخوة المؤمنون:

سوف أتحدث اليكم في خطبتي هذه عن المرأة ومكانتها في الاسلام.

معشر المؤمنين:

لقد اهتم الاسلام بالمرأة اهتماما بالغا, فأولاها حسن الرعاية وكامل العناية, وانتشلها بمقتضى هديه وتوجيهاته من حضيض امتهانها ولجّة ضياعها في الجاهلية ليجعلها مخلوقا كريما يحتل مكانة مرموقة في الحياة, ويؤدي دوره فعالا في بناء المجتمع وتكوين الأمة واعداد الجيل الانساني, فاذا كانت المرأة في الجاهلية تعدّ كسقط المتاع حيث قال سيدنا عمر رضي الله عنه:" والله كنا في الجاهلية ما نعد النساء شيئا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسّم لهن ما قسّم", فقد أصبحت في الاسلامذات مكانة واعتبار لا تنزل عن الرجل رتبة واحدة في ظل تقوى الله وتطبيق منهجه وبلوغ مرضاته وجنّته, حيث قال تعال:{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض }, وقال أيضا:{ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أ, أنثى, بعضكم من بعض}. وأعلن أن الرجل والمرأة انما انبثقا من نفس واحدة, فقال:{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء, واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام, ان الله كان عليكم رقيبا}, وقال عليه الصلاة والسلام:" النساء شقائق الرجال".

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا كانت المرأة في الجاهلية مسلوبة الارادة, مسلوبة الحريّة, مسلوبة الكرامة, فلا يخفى عليكم أنّ الاسلام منحها مطلق وكامل ارادتها وحريتها, ووافر كرامتها, فأخذ برأيها, وقدّر حكمها قدره, وحسبنا دليلا على ذلك يوم صلح الحديبية, عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يذبحوا ليتحللوا من عمرتهم, فلم يستجيبوا, فدخل عليه الصلاة والسلام على زوجه أم سلمة يقول لها:" هلك المسلمون أمرتهم فلم يستجيبوا", فأشارت عليه أن يذبح أمامهم, ففعل ما أشارت به, فأطاع المسلمون واستجابوا.

ونزل عند صواب حكمها وسداد اعتراضها, ومن أدلة ذلك ما وردأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صعد المنبر ذات يوم وخطب في الناس ينهاهم عن أن يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم, فاعترضته المرأة من قريش قائلة: يا أمير المؤمنين أما سمعت ما أنزل الله في القرآ،؟ فقال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول:{ وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا, أتأخذونه بهتانا واثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}. فقال: ( اللهم غفرا, كل الناس أفقه من عمر), ثم رجع فركب المنبر, وأباح للناس أن يزيدوا في مهور النساء ما يحبون.

وأعطى الاسلام للمرأة حق الاختيار, فلا تقهر على ما لا ترضى, ودليلنا على ذلك أن فتاة دخلت على عائشة رضي الله عنها, فقالت: (ان أبي زوّجني من ابن أخيه يرفع بي خسيسته وأنا كارهة), قالت:( اجلسي حتى يأتي رسول الله), فلما جاء أخبرته, فأرسل الى أبيها فدعاه, فجعل الأمر اليها, فقالت: يا رسول الله, قد أجزت ما صنع أبي, ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من شيء.

وفي غضون حفظ الكرامة قسم الاسلام للمرأة نصيبها من الارث, وكانت من قبل تورث كما يورث المتاع, فقال تعالى:{ لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرها}.

وأسند اليها مسؤوليات جسام ومهمات عظام كامامة النساء, وحسبنا من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمّ ورقة الأنصارية التي كانت قد جمعت القرآن أ، تؤم أهل دارها.

وضربت المرأة في الاسلام بسهم بالغ في مضمار العلم والدعوة الى الله عز وجل, فكان منها العالمة والمحدّثة والفقيهة والواعظة والمجاهدة.

أيها الاخوة المؤمنون:

حيث بيّن الاسلام أن لبمرأة طاقة فعّالة في الحياة, وأن عطاءها في البناء والاعمار لا يقل عن عطاء الرجل, فقد حضّ على حسن تربيتها وصدق العناية بها, وحذر من عاقبة اهمالها والاساءة اليها, واقرؤوا ان شئتم قوله تعالى في حق معاملة النساء:{ وعاشروهن بالمعروف, فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}. وقوله عليه الصلاة والسلام في حق البنات:" من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها, ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة", وقوله في الحق المرأة الام عندما سأله رجل: من أحقالناس بحسن صحبتي؟ قال:" أمك", قال: ثم من: قال:" أمك", قال: ثم من: قال أمك", قال ثم من قال:" ثم أبوك".

وهكذا معشر المؤمنين, نرى كيف كيف نزلت المرأة في الاسلام في أكرم منزلة, واحتلت أسمى المراتب الانسانية في الحياة. فأروني في هذا العصر المتأخر ماذا بقي للمرأة من الكرامة في ظل الحضارة الغربيّة؟

لقد قضت قوانين الأمم الغربيّة ةأعرافها أن الأنوثة في المرأ’ تعتبر نقصا يستوجب الحجر عليها, فتفقد أهلية التصرّف بأموالها, وبمجرّد زواجها تفقد اسمها واسم اسرتها, وتصبح تابعة لاسم زوجها واسرته, واذا بلاغت سن السابعة عشر يسقط عن أبيها واجب رعايتها والانفاق عليها, فتضطر للبحث عن عمل تعيش منه. هذا عدا ما تعانيه من القهر والاذلال في مكان عملها وطبيعته, ومن الممارسات الخاسرة في حقها على يد الزوج والغرباء: من ضرب واغتصاب ومقامرة على شرفها وعفافها وغير ذلك.

لقد تحطمت المرأ’ على يد حضارة هذا العصر بينما أعزها الاسلام وصان كرامتها وعفافها, وكفى بالاسلام حارسا أمينا لمكانة الانسان وكرامته. اللهم أدم علينا نعمة هذا الدين انك سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين.

يتبع



قديم 06-12-27, 08:57 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


أثر المرأة في بناء المجتمع واعداد الجيل



الحمد لله كما علمنا أن نحمده, والشكر له سبحانه على ما أنعم به وأوجده, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله, اللهم صلى وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين.

أما بعد: فيا عباد الله, اتقوا الله واستقيموا على شرعه, واعملوا بقوله حيث قال:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون}.

قال الله تعالى في محكم تنزيله:{ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة}.

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا كنا في خطب سابقة قد تحدّثنا عن مكانة المرأة في الاسلام, فقد آن لنا أن نتحدث عن تأثيرها البالغ في بناء المجتمع الانساني الأمثل, وتكوين الأمة الراشدة, واعداد الجيل الصالح.

وخطبتنا اليوم سوف تدور في فلك هذا الموضوع, حيث أصبحنا نعيش في زمان صارت فيه المرأة قضيّة القضايا في نظر كثير من الباحثين والدارسين الاجتماعيين.

أيها الاخوة المؤمنون:

أقول في بداية هذا الحديث الهام: ان الدارس لتاريخ الشعوب والأمم الانسانية, والباحث في نشوء الحضارات وتكوين المجتمعات البشرية يجد بما لا يقبل الشك أن للمرأة دورا فعالا في صناعة تاريخ تلك الشعوب والأمم وبناء تلك الحضارات والمجتمعات التي تلاحقت وجودا وفناء على امتداد الحياة منذ انبثاق فجر الانسانية والى عصرنا الحاضر. ويتجلى تأثير المرأ’ في ذلك سلبا وايجابا.

فلقد أثبتت الدراسات النفسية والانسانية أن المرأة طاقة فعّالة في الحياة لها تأثيرها البنّاء وتأثيرها المدمّر في وجود الانسان, وحسبك أن تعلم أن عاطفتها بركان ثائر, فاذا انفجر وتتدفقت طاقته في قنوات الخير والفضيلة, كانت مادة صالحة لبناء حصون الأخلاق والقيم في حياة الشعوب والأمم, وأما اذا انفجر وتقاذفت طاقته في كل اتجاه متجاوزة الضوابط والحدود, دمّرت كل شيء أتت عليه, وأكلت الأخضر واليابس. هذا وناهيك عن عقلها الذي اذا نضج في الخير, كان معوانا على نشره في آفاق النفوس وأجواء الحياة. وأما اذا نضج في الشر وتنشأ في حضيضه, كان بؤرة فساد وافساد, ومباءة شر والحاد.

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا ربيّت المرأة تربية صحيحة, ونشأت نشأ’ حسنة, وضبطت حركتها الفكرية والسلوكيّة والعاطفية بضوابط الحق والخير والايمان والفضيلة, ووجهت التوجيه السليم الى العمل النافع والانجاز الصالح وهداية البشرية وخيرها وفلاحها في الدنيا والآخرة, غدت كفيلة بالمساهمة في بناء مجتمع انساني كريم, ونشوء أمة عريقة راشدة, وتشييد صرح حضارة انسانية راقية.

وهذا ما يتجلى واضحا في واقع المرأة المسلمة التي رباها الاسلام, حيث استطاعت أن تساهم في بناء
خير أمة أخرجت للناس, فكانت مدرسة تخرّج منها البطل الشجاع كعبد الله بن الزبير رضي الله عنه, والفقيه الحاذق كربيعة الرأي, والعالم النحرير كالامام الشافعي, كل هؤلاء وغيرهم كان وراءهم أمهات صالحات صدقن في حمل أمانة البيت والزوج والولد.

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن في صلاح المرأة صلاح المجتمع كله وفي فسادها فساد المجتمع كله, لأنها اذا انحرفت عن سواء السبيل, وأهملت تربيتها, وتركت تلهث خلف رغباتها ونزواتها, فسوف تجترّ نتيجة ذلك الشقاء, وتسوق المجتمع برمّته الى الهاوية, وهذا ما يعانيه المجتمع الغربي اليوم وكلّ المجتمعات المادية.

فواجب المسلمين في هذه الأيام أ، يصحوا على هذه الحقيقة, فيلتفت الآباء والأمهات الى بناتهم وسائر أولادهم, ويعمدون الى تربيتهم على تقوى من الله ومراقبته وانباتهم نباتا حسنا في ظل كتاب الله وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يسلم مجتمعنا وأمتنا من الانحراف والضياع.

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن مجتمعنا لا يتم صلاحه على يد قتاة تسرف في الشهوات وأكل الحرام, وانما يتم صلاحه علي يد فتاة كرابعة العدويّة التي قالت لأبيها ذات يوم: يا أبه, لا أجعلك في حل من حرام تطعمنيه, فقال لها: يا بنيّة, أرأيت ان لم أجد الا حراما؟ فقالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار.

ولا يتم صلاح مجتمعنا على يد فتاة تسهر ليلها في النوادي والملاهي أو على أفلام العري والفساد, وانما يصلحه فتاة كمنيفة بنت أبي طارق التي كانت اذا هجم الليل عليها قالت: ( بخ بخ يا نفس قد جاء سرور المؤمن), فتحزّم, وتلبس وتقوم الى محرابها, فكأنها الجذع القائم حتى تصبح.

ولا يتم صلاح مجتمعنا على يد زوجة لا تعرف من الزوج الا الشهوة وممارسة الجنس والهوى ومقارفة الفساد والاختلاط الخاسر بالرجال, وانما يصلحه زوجة كزوجة رباح القيسي التي كانت اذا عاد زوجها من عمله مساء صلّت العشاء الآخرة, ثم تطيّبت ولبست زينة ثيابها, ثم أتته فقالت: ألك حاجة؟ فان قال نعم, كانت معه, وان قال: لا قامت, فنزعت ثيابها, ثم صفت بين قدميها تصلّي لله حتى تصبح.

بأمثال هؤلاء النسوة ينصلح المجتمع, وتستقيم حياة الأجيال, وتبلغ الأمّة في العزة والرّفعة أعلى المنازل, وتحقق انتصارها في كل مضمار.

يا معاشر الآباء والأمهات:

بادروا الى حسن تربية بناتكم وتنشأتهن على هدي الاسلام في أحكامه وأخلاقه وآدابه, لتضمنوا سلامة مجتمعكم, وتقطعوا الطريق على خصوم أمتكم الذين يتربّصون بها الدوائر, ويعمدون الى الفتك بها من خلال افساد نسائها وتضليل رجالها.

اللهم ألهم قلوب نساء المسلمين هداية الى دينك واستقامة على شرعك, واحفظ الأمة الاسلامية بحفظ شبابها وفتياتها انك مجيب الدعاء.

والحمد لله رب العالمين.




الأم.. في المفهوم الاسلامي


الحمد لله خالق الأرض والسموات, والشكر له سبحانه على نعمة الآباء والأمهات. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في آياته البيّنات:{ ووصّينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير}.

وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم, وأحسن ختامي وختامكم وختام المسلمين والمسلمات.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم بتقوى الله عز وجل, وأحثكم على طاعته في القول والعمل, وأذكّركم قوله المبين:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

في ظلّ الاسلام احتلّت المرأة مكانها المناسبفي بناء المجتمع وتكوين الأمّة, وذلك على مختلف صعد حياتها, وشتى أ,ضاعها في نطاق الأسرة, وفي نطاق المجتمع, وفي نطاق الانسانية برمّتها.

وفي خطبتنا هذه سوف نجوب آفاق الحديث عن مكانة المرأة في الاسلام من حيث كونها أمّا.

اعلموا أيها الاخوة المؤمنون: أن الاسلام حض على البر بالوالدين, وأمر بالاحسان اليهما, وذلك لما للوالدين من فضل كبير على الولد في انجابه وفي تربيته وفي رعايته, وجاء الحض الاسلامي على الاحسان الى الوالدين وحسن الأدب معهما في كتاب الله الحق, فنقرأ قول الله تعالى:{ وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا}, وقوله:{ أن اشكر لي ولوالديك اليّ المصير}, وقوله:{ وصاحبهما في الدنيا معروفا}.

وأمّا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فنذكر قوله الشريف عليه الصلاة والسلام:" رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين", كما نذكر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد فقال له رسول الله :" ألك والدان؟" قال: نعم, قال عليه الصلاة والسلام:" ففيهما فجاهد".

وقال لرجل سأله عن الوالدين:" هما جنّتك ونارك". وأعلن أن البر بالوالدين لا ينقطع بموتهما بل يبقى مستمرا الى آخر لحظاتحياة الولد, فعندما جاء رجل من بني سلمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, هل بقي من برّ والديّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ قال:" نعم, الصلاة عليهما, والاستغفار لهما, وانفاذ عهدهما من بعدهما, وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما, واكرام صديقهما". وحذر عليه الصلاة والسلام من عاقبة اهمال رعاية الوالدين وتضييع حقهما في البرّ والاحسان, فقال:ط رغم أنف, رغم أنف, ثم رغم أنف" قيل من يارسول الله؟ قال:" من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما, فلم يدخل الجنة".

ولكنّ الاسلام معشر المؤمنين في مسيرة دعوته الى البر بالوالدين والاحسان اليهما أعطى الأم خصوصيّة في العناية بها والاهتمام بحسن رعايتها, وذلك نظرا لصلتها الوثيقة الجسدية والروحية بالولد, ونظرا لشدّة المعاناة التي تعرّضت لها أثناء حملها ولدها ووضعه, وفي مرحلة ارضاعه والحنوّ عليه في طفولته, وفيضها من الحنان والعطف عليه الى آخر لحظات حياته, ولقد أشار الله تعالى الى هذا في محكم تنزيله فقال:{ ووصّينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير}, وقال:{ ووصّينا الانسان بوالديه احسانا حملته أمّه كرها ووضعته كرها}.

وأكّد النبي صلى الله عليه وسلّم خصوصيّة العناية بالأم عندما جاءه رجل فقال: يا رسول الله, من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:" أمّك" ثم قال من؟ قال: "أمك", ثم من؟ قال:" أمّك" قال: ثم من؟ قال:"أبوك".

وكشف النقاب في بعض مواقفه وكلامه عن سر هذه الخصوصية والعناية المتميّزة بالأم عندما أتاه رجل فقال: يا رسول الله, اني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة, لو ألقيت بضعة لحم لنضجت, فهل أديت شكرها؟ فقال:" لعلّه أن يكون لطلقة واحدة".

أيها الاخوة المؤمنون:
لقد نهل المسلمون الأوائل من معين هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام معنى العناية بالأم وحسن رعايتها ورفيع الأدب معها, فكتبوا في سجل البر بالأمهات أروع الصفحات وأجملها ضياء, واليكم واحدة منها: ذكر أن أسامة بن زيد عمد الى نخلة فنقرها, وأخرج جمّارها (لبّها) فأطعمه أمّه, فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: انّ أمي سألتنيه, ولا تسألني شيئا أقدر عليه الا أعطيتها.

أيها الاخوة المؤمنن:

لقد أدرك أسامة رضي الله عنه, أن ارضاء الأم وادخال السرور على قلبها يفوق كنوز الدنيا كلها, لذلك لم يبال بنقر النخلة مهما بلغ ثمنها في سبيل أن يرى البسمة ترتسم متألّقة على شفتي أمّه. وهذا عين السعادة في نظره كما علّمه الاسلام وحضه عليه.

ولم يعتن دين الاسلام بالأم هذا الاعتناء, ولم يدع الى حسن الأدب معها والى تقديرها بمثل هذا الحماس, ولم يسبغ عليها مثل هذه الهالة من القداسة والجلال الا لما لها من أثر بالغ في بناء الحياة, وتكوين المجتمع وصناعة الأمة. فهي المربّي الأوّل للأجيال, والمصنع الأول للأبطال, والمدرسة الأولى للنماذج البشرية الصالحة من النساء والرجال. فاذا ما انتخبت الأم انتخابا, وأسّست تأسيسا متينا, ونبتت في منابت الفضيلة, وأعدّت فكريا وروحيا وسلوكيا اعدادا قويما على هدي منهج الله الحق كانت كفيلة بتخريج الجيل النساني الأمثل, وتربية الأطفال الشجعان, والقادة المحنّكين, والعلماء العاملين, والمفكّرين المبدعين, والمصلحين المخلصين الذي تتكوّن بمجموعهم أمّة قويّة لا تضعف, أبيّة لا تذل, أمّة عزيزة الجانب موفورة الكرامة.

فيا أيها المسلمون في كل مكان, بادروا الى واجب العناية بأمّهاتكم, وابتغوا بذلك مرضاة ربّكم, وتجنبوا العقوق فهو أشد البلاء, واجعلوا البرّ بأمّهاتكم وآبائكم صبغة سلوككم, فهو طريق العزة والنصر والسعادة والنجاح.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين.

يتبع



قديم 06-12-27, 09:01 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي



الأمر بصلة الأرحام والتحذير من قطعها


الحمد لله العليّ العلام, والشكر له سبحانه وليّ الانعام, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الآمر بصلة الأرحام, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله المبعوث رحمة للعالمين, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الكرام.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله واتباع هداه, وأذكّركم قوله تعالى:{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء, واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام, ان الله كان عليكم رقيبا}.

أيها الاخوة المؤمنون:

في ظل الاسلام ترابطت القلوب, وتآلفت النفوس, والتقت الأرواح, وتكوّن المجتمع الانساني المتلاحم والأمة القوية المتماسكة, وأحسّ الناس في واقع علاقاتهم وروابطهم الاجتماعية والانسانية بحقيقة قوله تعالى:{ انما المؤمنون اخوة}, وقوله عليه الصلاة والسلام:" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى".

وفاضت مآثر الاسلام على الحياة في هذا النطاق كريمة جليلة, ومنها مأثرة صلة الأ{حام التي تقود الناس الى الترابط والتماسك, والقوة والحياة الآمنة المستقرّة.

فلقد أمر الله بصلة الرحم, وبيّن فضلها ومكانتها عنده وواجب المسلم تجاهها فقال سبحانه:{ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.

وقال مثنيا على عباده المؤمنين:{ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب}.

وقال , كما جاء في الحديث القدسي, :" أنا الرحمن, أنا خلقت الرحم, وشققت لها اسما من اسمي, فمن وصلها وصلته, ومن قطعها قطعته, ومن بتها بتته".

أيها الخوة المؤمنون:

اعلموا أن الرحم تشتمل على كل قرابة قريبة أو بعيدة, فمن حق هذه القرابة أن توصل بالخير, بأن يتفقد حالها, وينظر في أمرها, ويصلح من شأنها.

واذا وقع الاعراض والانقطاع من جانب الرحم لم تقابل بمثله, وانما الواجب على المسلم وصلها مهما اشتد اعراضها وتفاقم نأيها, وهذا ما أشار اليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله:" ليس الواصل بالمكافىء, ولكن الواصل الذي اذا انقطعت رحمه وصلها", ولما سئل عن أفضل الصدقة قال:" أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح".

وأذكر لكم دليلا آخر تأخذونه توثيقا لذلك, جاء في صحيح مسلم رحمه الله, أن رجلا قال للرسول عليه الصلاة والسلام: ان لي قرابة أصلهم ويقطعونني, وأحسن اليهم ويسيئون اليّ, وأحلم عمهك ويجهلون عليّ. قال:" لئن كنت كما قلت, فكأنما تسفل الملّ ( رماد جهنّم) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك".

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن في صلة الأرحام مثوبات عظيمة وثمارا طيّبة في الدنيا والآخرة, فقد جاء في الحديث قال عليه الصلاة والسلام:" من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعا: يصل رحمه, فيحبّه أهله, ويوسّع عليه في رزقه, ويزاد في أجله, ويدخله الله الجنة التي وعده".

وأما قطع الأرحام فقد حذر الله منه, وتوعّد مرتكبه بسوء المصير, وذلك لكا يترتب عليه من تمزيق الروابط الاجتماعية, ونحطيم الأواصر الانسانيّة, وازهاق الحقوق, وتحويل المجتمع الى أشلاء ممزقة, وحطام متناثر, حيث تبيد القيم, وتذهب الأخلاق, وينمحق الحب, وتصوّح أزاهير الرحمة, ويضمحل التعاون.

واقرؤوا ان شئتم معشر المؤمنين, قوله تعالى:{ فهل عسيتم ان تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم}.

لقد جعل الله سبحانه تقطيع الأرحام من مظاهر الافساد في الأرض حيث يحمل في طياته التدمير الشامل للروابط. ونقرأ وعيد الله لمقطّعي الأرحام في موطن آخر في القرآن في سورة الرعد حيث يقول سبحانه:{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}.

واعلموا أيها الاخوة المؤمنون, أن من نتائج تقطيع الرحم على مرتكب ذلك: استحقاقه غضب الله ولعنه, واحباط عمله وضياع دينه, وحرمانه من رحمة الله ومغفرته وثواب عمله الصالح وأجر صدقته, ودخوله النار, وحسبنا أدلّة على ذلك ما قرأته لكم من آيات الوعيد والتهديد لقاطعي الأرحام, وقوله عليه الصلاة والسلام:" اثنان لا ينظر الله اليهما يوم القيامة: قاطع الرحم, وجار السوء", وقوله:" ان الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم", وقوله:{ ان أعمال بني آدم تعرض على الله عشيّة كل خميس ليلة الجمعة, فلا يقبل عمل قاطع رحم". وقوله:" لا يدخل الجنة قاطع رحم".

فيا معشر المؤمنين, اتخذوا طريقكم راشدة الى صلة أ{حامكم, وتجنّبوا قطعها, وخاصّة في زماننا هذا الذي تشيع فيه الفرقة, ويكثر التدابر والتناحر, بسبب حب الدنيا والتهالك على زينتها الفانية الذي أفسد القلوب, وجعل الانسان يستهتر بالقيم العالية والأخلاق الكريمة والروابط الانسانية المقدّسة.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين.




التسامح الاسلامي



الحمد لله رب العالمين, والشكر له سبحانه على نعمة الدين, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم:{ يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنئان قوم على أن تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله المبعوث رحمة للعالمين, اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله, اتقوا ربكم, واعقوا واصفحوا, واذكروا قوله حيث قال:{ وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

يقول الله تبارك وتعالى:{ وما أرسلناك الا رحمة للعالمين}, ويقول:{ وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}, ويقول:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا اليهم, ان الله يحب المقسطين}, ويقول:{ وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكّل على الله}.

معاشر الاخوة:

تضعنا هذه الآيات البيّنات أمام حقيقة من أبرز حقائق دين الاسلام, وتعرّفنا روحه الدافقة بمختلف مظاهر التسامح واليسر التي استقبل بها الانسان على وجه الأرض.

واعلموا أن خصوم الاسلام حرصوا على طمس معالم هذه الحقيقة الجوهريّة بمختلف وسائل التضليل والتزييف, الا أن حقائق الاسلام ما لبثت أن مزقت بنورها المبين ذلك التزييف والتضليل لتبقى ساطعة في قلوب الناس وعقولهم كالشمس في رابعة النهار. وان الدّارس لتاريخ الاسلام والمسلمين يجده حافلا بأروع الأمثلة على سماحة الدين الاسلامي ورحابته في مجال علاقته مع الآخرين, ويجد أنه لم يقم بمختلف أحكامه وتوجيهاته على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أ, تحويلهم قسرا عن عقائدهم أو المساس ظلما بأموالهم وأعراضهم ودمائهم. بل يجد جميع مبادئ الاسلام وأحكامه وتشريعاته تجسّد لبمفهوم المطلق في مجاله الفكري والعملي.

تعالوا بنا أيها الاخوة المؤمنون لنسير قليلا مع الاسلام في بعض مواقفه, حتى نستجلي حقيقة التسامح الذي عامل به الناس جميعا.

اذا نظرنا الى ظاهرة انتشاره بين الجماعات البشريّة في بلاد العالم فسوف نجد أن الاكراه والقهر في الدين لم يكن يوما من الأيام وسيلة يعتمد عليها في ذلك الانتشار السريع, بل كانت روحه السمحة وتسامحه الجمّ ويسره البالغ العامل الأساسي في دخوله قلوب الناس وعقولهم بلا استئذان وانتشاره في كل أرض يصل اليها ومكان يحلّ فيه, وهذا ما صرّح به المستشرق الغربي غوستاف لوبون حيث قال: ( والسهولة العجيبة التي ينتشر بها القرآن في العالم شاملة للنظر تماما, فالمسلم أينما مرّ ترك خلفه دينه).

وليس عجيبا أيها الاخوة المؤمنون أن ينتشر اسلامنا بهذه الصورة الواسعة فهو الدين الذي تجلّى شعاره في قوله سبحانه:{ لا اكراه في الدين}, وهذ الشعار الانساني الرائع تجسّد واقعا عمليا في موقف الرسول عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية, وفي قولته الشهيرة يومها:" والله لا تدعوني قريش الى خطّة توصل فيها الأرحام, وتعظم فيها الحرمات الا أعطيتهم اياها".

كما تجسّد موقف الصحابة الكرام, رضي الله عنهم, فهذا هو عمر رضي الله عنه عندما فتح بيت المقدس أصدر أوامره مشدّدة بعدم الاضرار بأهل الذمّة وبمعابدهم وذلك عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال:" من ظلم معاهدا, أو انتقصه حقه, أو كلّفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". ولا يخفى عليكم أيها المسلمون, في مضمار الوقائع الفرديّة موقف سيدنا عمر رضي الله عنه, من أخيه عمرو بن العاص أمير مصر وولده الذي ضرب شابا قبطيا ظلما قائلا له: (خذها وأنا ابن الأكرمين), فأنصف سيدنا عمر القبطي من عمرو بن العاص وولده قائلا:" متى تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

كما لا يخفى عليكم قصة المرأة العجوز اليهودية التي ذكر أن عمرا بن العاص رضي الله عنه, هدم بيتها ليضمّه الى المسجد حيث دعت الحاجة الى ذلك, وكان قد أعطاها ثمنه كاملا, فشكت أمرها الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فأرسل الى عمرو بن العاص يأمره بأن يعيد للمرأة اليهودية بيتها, فأكبرت العجوز ذلك الموقف من عمر في تسامحه العجيب, فلم يكن منها الا أن أعلنت دخولها في الاسلام, ووهبت بيتها لبيت الله.

أيها الاخوة المؤمنون:

لم تكن هذه الروح الدافقة سارية في نفس سيّدنا عمر وحده بل كانت سجيّة كل من اعتنق الاسلام, فكان كل مسلم من مسلمي الصدر الأوّل بسلوكه ومواقفه نسخة واضحة من حقائق الاسلام, وتفسيرا بيّنا لروح التسامح فيه.

بل أقول, أيها الناس, ان مظاهر التسامح الاسلامي لم تتجلّ في حال المسلم فقط, بل كانت أظهر ما تكون في حال الحرب, حيث كانت وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لجنود الاسلام في القتال تفيض كلماتها بمطلق التسامح وغاية الرحمة الانسانية, فكان كما ذكر سيدنا عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما: اذا بعث جيوشه قائلا:" اخرجوا باسم الله تعالى, تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله, لا تغدروا, ولا تغلوا, ولا تمثلوا, ولا تقتلوا الولدان, ولا أصحاب الصوامع". وكما روى أنس رضي الله عنه: أنه عليه الصلاة والسلام قال:" انطلقوا باسم الله, وبالله, وعلى ملّة رسول الله, لا تقتلوا شيخا فانيا, ولا طفلا صغيرا ولا امرأة, ولا تغلّوا, وضمّوا غنائمكم, وأصلحوا, وأحسنوا, ان الله يحب المحسنين".

فانظروا أيها الناس, ولينظر معكم العالم أجمع الى هذا الموقف الاسلاميّ الرائع حتى من الأعداء, كيف ضرب الاسلام فيه أروع أمثلة السماحة والرحمة. ثم تأمّلوا في مقابل ذلك تلك الوحشيّة الكاسرة التي تمارسها الصهيونية العالميّة في فلسطين حيث تسفك دماء الأبرياء هناك بغير حساب, وتفتضح الأعراض, وتنتهك حرمة المقدّسات. لقد سجّل التاريخ وما زال يسجل أبشع الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق اخواننا في فلسطين, فما نبأ صبرا وشاتيلا بسرّ, ولا قبلها مجازر دير ياسين وقبيّة بخبر تنساه مقلة الزمان, وما تزال القلوب تبكي دما حزنا على ضحايا مجزرة الحرم الابراهيهي في الخليل. فعطاء أعداء الانسانية بغي واجرام, وأمّا عطاء الاسلام فتسامح ووئام, وشتّان بينهما. في ظلّ الاسلام تسعد الانسانية وتحيا, وفي غيره تشقى وتفنى.

اللهم أحينا بالأمن والايمان, ومتّعنا بالسلامة والاسلام, واغفر لنا يا رحيم يا رحمن.

والحمد لله رب العالمين.



قديم 06-12-27, 09:05 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


حرمة المسلم



الحمد لله علام الغيوب, والشكر له سبحانه مقلّب الأبصار والقلوب. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه:{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فيا عباد الله, اتقوا ربكم, وأطيعوه, واذكروا قوله تعالى:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا, واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا}.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد دعا الاسلام المسلم الى أن يعيش في مجتمعه حريصا على خير الناس محافظا على حرماتهم, مؤدّيا واجبه تجاههم في أقواله وأفعاله, رافعا يد الأذيّة عنهم, باسطا يد الرحمة والحب اليهم, جاعلا الصلاح بين الناس صبغة سلوكه, ومن أكرم شمائله. ولقد تجلّت هذه الدعوة صريحة في قوله تعالى:{وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان}, وفي قوله:{ انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم}.

واعلموا أيها الاخوة المؤمنون, أن حرمة المسلم مهما كان شأنه في الناس تسمو عند الله تعالى على حرمة الكعبة التي يحج اليها المسلمون في كل عام, وتنحني عندها رقاب العباد, فلقد قال نافع: نظر عبدالل بن عمر رضي الله عنهما يوما الى البيت فقال: ( ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك).

فيا أيها الاخوة:

ازاء هذه المنزلة التي أولاها الله تعالى للمؤمن وجب على سائر المؤمنين في مجتمعهم أن يحرصوا على تكريمه وسعادته والمحافظة على حرمته وكف الأذى والشرّ عنه.

ومن أجل هذا حارب الاسلام الغيبة والنميمة والسخرية وفضح الأعراض والقتل بغير حق وأكل الأموال بالباطل والظلم وجميع مظاهر البغي والأذى التي تنتهك فيها حرمة المؤمن. فقال الله تعالى:{ يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن, ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب, بئس الاسم الفسوق بعد الايمان, ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}.

فالهزء بالمسلم والسخرية منه حرام, ومن فعل ذلك فقد تعدّى حدود الله, وكان منتهكا حرمة من حرمات المسلمين, واستحق بذلك عذاب الله وسوء المصير.

وكلكم يذكر غضب رسول الله صلى الله عليهه وسلم من سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عندما سمعه ينادي بلالا رضي الله عنه قائلا: (يا ابن السوداء), فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" انك امرؤ فيك جاهلية ليس لابن البضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى", فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا أبي ذر أن يعيّر أخاه المسلم بلالا بلونه, وغضب من أجل ذلك غضبا احمرّ له وجهه, فرجع سيدنا أبو ذر الى نفسه يعنّفها ووضع وجهه على الأرض وأقسم ألا يرفعه على الأرض حتى يطأه بلال بقدمه.

أيها الاخوة المؤمنون:

نظرا الى ضرر الغيبة وكونها جريمة اجتماعية خطيرة يتسبب عنها تفرّق وحدة المسلمين, وفساد قلوبهم, وتمزق روابطهم, فقد حاربها الاسلام محاربة عنيفة, وتوعّد أولئك الذين ينتهكون حرمة المسلمين باغتيابهم ونشر عيوبهم, فقالتعالى:{ يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن انّ بعد الضن اثم, ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا...}.

فمن أقبح صور الايذاء أن يغتاب المسلم أخاه المسلم, فلقد جاء في حديث الاسراء قال عليه الصلاة والسلام:" لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

وعندما قالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم( حسبك من صفية كذا ومذا) تعني قصيرة قال لها عليه الصلاة والسلام:" لقد قلت بكلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته", أي غيّرت رائحته لشدّة نتنها.

وأما عن واجب المسلم حين يسمع غيبة أخيه, فهو أن يرد عنه ويحفظ حرمته حيث قال عليه الصلاة والسلام:" من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة".

وحرّم الاسلام التجسس على المسلمين وتتبّع عوراتهم وكشف أستارهم, فمن فعل ذلك ارتكب شرا وأتى معصية وانتهك حرمة يستحق عليها ما جاء في الحديث حيث قال عليه الصلاة والسلام:" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم, فانه من اتبع عوراتهم يتبع الله عز وجل عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".

فمن اعتدى على عرض المسلم, وهتك ستره, توعّده الله بعذاب. وما شرع في الاسلام حدّ الزنا والقذف الا بدفع الحرص على أعراض العباد وصون حرماتهم... ولقد حدّثنا التاريخ كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجلى يهود بني قينقاع عن المدينة عندما فضحوا عرض امرأة مسلمة, وهتكوا سترها, فكيف من أدمن فضح الأعراض وانتهاك الحرمات؟

وكذلك أيها الاخوة, حرّم الاسلام خذلان المسلم وترك نصرته مع القدرة على ذلك, فقال عليه الصلاة والسلام:" ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته, وينتقص فيه من عرضه الا خذله الله عز وجلّ في موطن يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته الا نصره الله عز وجلّ في موضع يحب نصرته".

بل أقول, معشر الاخوة: ان من أشار الى مسلم بحديدة يتهدده بها قال فيه عليه الصلاة والسلام:" فان الملائكة تلعنه حتى يدعه, وان كان أخاه لأبيه وأمّه".

وقال عليه الصلاة والسلام في حق من اعتدى على مال أخيه:" أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة", وقال:" ولو كان قضيبا من أراك".

فالمسلم الحق من أمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم وتمثل في سلوكه قوله عليه الصلاة والسلام:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

فيا أيها المسلمون, احفظوا دماءكم, واحما أعراضكم, وصونوا حرماتكم, وأنتم تذكرون قول المصطفى عليه الصلاة والسلام:" كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه", وبهذا تنصرون وتجبرون.

اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه واجعلنا ممن يقدّرون حرمة المسلم حق قدرها, ويستقيمون على منهجك القويم.

والحمد لله رب العالمين.




خطر الانحراف الخلقي على الفرد والأمّة


الحمد لله حمد اليقين, والشكر له سبحانه على نعمة الدين, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين:{ يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان, ومن يتّبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر, ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكّى منكم من أحد أبدا ولكنّ الله يزكي من يشاء, والله سميع عليم}, وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

أما بعد:, فيا عباد الله, اتقوا ربكم, واستقيموا على هديه, وراقبوه في سرّكم وعلانيّتكم, فلقد خاطبكم بقوله:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

لا ريب في أن سلامة القاعدة الأخلاقية في حياة الأمة هي السبيل الى استقرارها واستمرار وجودها, وهي مناط قوتها وتقدمها وسيادتها, وحسبنا في ذلك كلام رب العالمين حيث قال في وصف أمة الاسلام:{ كنتم خير أمة أخرجت للناس الأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.

ولا يمون ضياع الأمة ودمارها الا بفساد القاعدة الأخلاقية في حياتها, فاذا تفسّخت الأخلاق, وانحرف سلوك الأفراد, وتفجّر بركان الشهوات, وسيطرت الأهواء والنزوات على النفوس, أشرفت الأمّة على الهلاك, وآذنت بالبوبر والزوال. وهذا ما أشار اليه سبحانه وتعالى بقوله:{ واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرناها تدميرا}.

وقمّة الانحراف الخلقي تكون في انتشار الفواحش ما ظهر منها وما بطن, حيث يفضي شيوعها بين أفراد المجتمع الانساني الى العواقب الوخيمة والنتائج المخزية والارتكاسات الخطيرة في حياة الشعوب والأمم.

وحيث أصبحنا نعيش في زمان تتصاعد فيه أمواج الفساد, وتتشتد فيه تيارات الفحشاء والمنكر أجد من واجبنا أن نستيقظ على الحقائق, وننتشل أنفسنا من ظلمات الغفلات بفضل الصيحات المحذرة والتذكرة الحسنة والعظة الرشيدة التي نهتدي بها الى الحق, ونتجنّب الزيغ والباطل. فأعيروني أيها الناس انتباهكم, وامنحوني عقولكم وأذهانكم, وخذوا كلامي بغاية الجد حيث لا ينفع معه الهزل, ولا يجدي التغافل, ونحن نرى كثيرا من شبابنا وفتياتنا يسقطون صرعى في أتون الفواحش المستعرة, وحضيض الرذائل المنتشرة.

اعلموا أيها الناس: أن خطر الفواحش والمنكرات يتمحجور على صعيد انتشارها في ثلاثة محاور, يتحقق تدميرها دمار الأمّة وهلاكها. وهذه المحاور الثلاثة هي: أولا الصحة, وثانيا الأخلاق, وثالثا الأسرة والمجتمع.

أما المحور الأوّل, فقد أعلن العلماء وكبار الأطباء في العالم أن انتشار الفواحش والممارسات الجنسية المنحرفة يورث أخطر الأمراض وأشدها فتكا بصحّة المنحرفين, واليكم تصريح الدكتور جون بيستون حيث قال: ( ان القرائن التي جمعت من عدّة دراسات تدل على أن الأمراض الجنسية تنتج معظمها عن العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج}.

واني أقول, أيها الاخوة, هنا: ان من أخطر الأمراض فتكا بجسوم الناس وأشدها تهديدا لحياة البشرية في أيامنا هذه مرض الايدز الذي أعلن العلماء بكل صراحة أنه نتيجة حتميّة للمارسات المحرّمة, وأنه أحد مفرزات انتشار الفواحش والمنكرات وانحراف أخلاق المجتمعات. وهو مرض خطيرانعقدت من أجله المؤتمرات, وألفت فيه كتب, وما تزال وسائل الاعلام العالمية حتى اليوم تنشط في تحذير الناس من عواقبه الوخيمة, وتدعو الى الحيلولة دون انتشاره, وذلك بالقلاع عن الممارسات الجنسيّة المحرّمة وتجنّب مواقع الرذيلة والفحشاء, وان المجتمعات الأمريكية والأوروبيّة اليوم تعيش حالة رعب شديد من هول هذا المرض الفتاك الذي لم ينجح فيه دواء, فذكر
أحد التقارير أن في لوس أنجيليس وحدها يوجد واحد من كل 9 أشخاص مصاب بالأيدز, وجاء في الاحصائيات أن عدد المصابين بمرض الأيدز منذ اكتشافه حتى سنة 1996 يربو على (27) مليون شخص وأن عدد المتوفى منهم بهذ المرض يزيد على (5) ملايين. وجاء في نتائج أبحاث المؤتمر الدولي الحادي عشر للأيدز الذي عقد في (فانكوفر) بكندا أن هذا المرض ما زال ينتشر بلا هوادة, وأن نسبة المصابين به في أنحاء العالم يوميا (8500), أي بمعدّل خمسة أشخاص كل دقيقة.


يتبع



قديم 06-12-27, 09:07 AM منتديات يمن المحبة
مـؤســس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: مملكة البحــــــــريــن
المشاركات: 9,951
عــــــلاو غير متواجد حالياً
افتراضي


أيها الاخوة المؤمنون:

ان هذا المرض العضال الذي يجتاح المجتمعات الماديّة المرتكسة في حمأة الشهوات والذي يتسلل الى أقبية الرذيلة ومواخير المنكر والفجور, ويرتع في أحضان الفةاحش والمنكرات, يذكّرنا بتحذير المصطفى عليه الصلاة والسلام في قوله:" لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت على أسلافهم الذين قضوا", فالرذيلة والفواحش قضاء على الجسم البشري واجهاز على صحّته وتدمير لقوّته وشلّ لحركته. والمجتمع الانساني الذي تنتشر فيه الأمراض, ويكثر فيه أصحاب العاهات وذوو الأجسام العليلة هو مجتمع مشرف على الهلاك, لا يقوى على النهوض, وليس له نصيب تقدّم في رحاب الحياة.

وأما عن المحور الثاني فأقول, معشر الأخوة: ان مرتكب الفحشاء والمنكر والممارس للرذيلة والاعلاقات المحرّمة تهون عنده جميع القيم والمبادئ الأخلاقية والمثل العليا, وتسقط في اعتباره موازين الشرف والفضيلة, ويتحلّل من جميع قيودها وضوابطها, ويستبيح لنفسه ممارسة شتى الانحرافات الأخلاقيّة, فيستحل بموجب ارتكابه الفحشاء والمنكر: السرقة وهضم الحقوق والغش والخيانة والقتل, ولا يبالي بأي قيمة أخلاقيّة عليا, ولا بأي وضع انساني كريم, فتجده منحطّا في فكره وسلوكه وممارساته الى أدنى مستويات الانحطاط, ولا ريب في أن الأمة تضيع بضياع أخلاق أفرادها, وتفسد بفساد سلوكهم, ورحم الله شوقي حيث قال:

وانما الأمم الأخلاق ما بقيت فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وأضيف الى ذلك أ، فساد القاعدة الأخلاقية في حياة الأمة تفضي بها الى الهزائم المتلاحقة, ودونكم دليلا على ذلك هزيمة الروم في معركة اليرموك, فعندما لقي هرقل منهزمتهم في أنطاكية, وسألهم عن سبب هزيمتهم المنكرة أمام المسلمين أجاب شيخ منهم قائلا: أنا أخبرك أيها الملك من أين تؤتون. قال أخبرني. قال: لأن القوم يصومون بالنهار, ويقومون بالليل, ويوفون بالعهود, ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ولا يظلمون أحدا, ويتناصفون بينهم, ومن أجل أنّا نشرب الخمر, ونزني, ونرتكب الحرام, وننقض العهد, ونغضب ونظلم, ونأمر بما يسخط الله, وننهى عما يرضي الله, ونفسد في الأ{ض.

فالمعاصي والفواحش وجميع صنوف الرذيلة والتحلل من القيم الأخلاقية ةالفضلة من أكبر عوامل هزيمة الشعوب وخسرانها.

وأما عن المحور الثالث, فأقول, أيها الاخوة: ان انتشار الفواحش والمنكرات في صفوف الرجال والنساء سبيل الى التفلّت من تبعات مسؤولية بناء الأسرة ورفع قواعد المجتمع الانساني, اذ يؤثر اللاهثون خلف غرائزهم الجنسية المتهالكون على مواقع الفحشاء حياة الفوضى, فلا يفكّرون بالزواج, ولا يعنيهم ما يترتب عليه من بناء الأسرة, وما ينجم عن بنائها من المفاهيم والقيم والروابط الانسانية الكريمة, كالأبوّة, والأمومة, والبنوّة, والأخوّة, وتربية الأولاد, ومعاشرة الأزواج بالمعروف, وصلة الأرحام, ومعاني الشرف, والعرض والفضيلة.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد أحس رجال الفكر وعلماء الاجتماع وكبار القادة في العالم بخطر التهالك على مستنقعات الفحشاء والمنكر, وأثره البالغ في تحطيم الروابط الاجتماعية, وتقويض دعائم الأسرة, ومحق النسل الانساني, فارتفعت أصواتهم منذرة محذرة أفراد شعوبهم في كل مكان.

يا معشر المؤمنين: واجبنا أن نتنبّه لخطر الفحشاء والمنكر, وأن نسارع الى حماية شبابنا وفتياتنا وتحصينهم من شرّ الانحراف الخلقي بتقوى الله وضوابط شرعه والاستقامة على منهج طاعته.

فبادروا بهمّة الى هذا الواجب الكبير, وتداركوا قاعدتكم الأخلاقيّة قبل انهيارها, فالأمر لا يحتمل التأجيل.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين.




المخدرات سبيل الضياع النفسي


الحمد لله خالق العباد, والشكر له سبحانه على نعمة الهدي والرشاد, وأشهد أن لا الاه الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين:{ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك أتتك آياتنا فنيستها وكذلك اليوم تنسى}, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم بتقوى الله في كل حال, وأحثكم على طاعته في الأقوال والأفعال, أعظكم بقوله الحق حيث قال:{ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون}.

أيها الاخوة المؤمنون:

ما أكثر أسباب الضياع النفسي في هذه الأيام! وما أكثر الضائعين نفسيا في خضم هذه الحياة! وما أفدح النتائج وأسوأ العواقب التي ينتهي اليها هؤلاء الضائعون, وتمنى بها مجتمعاتهم وأممهم!

انها والله لمأساة الانسان في هذا العصر المتطوّر الذي يتعاظم فيه البنيان المادي, ويتضاءل فيه الجانب الروحيّ.

وفي خطبتنا اليوم سوف نلقي الضوء على بعض وسائل الضياع النفسي التي أخذت تعصف بالانسان, وتلقيه جثة هامدة على هامش الحياة بعد أن تستأصله فكريا وروحيا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وحسبنا أن نذكر هنا من تلك الوسائل المدمّرة أعتاها وأشدّها فتكا وتميرا ألا وهي المخدرات والمسكّرات.

ولا ريب أيها الاخوة المؤمنون, في أن الحديث عن هذه السموم الخطيرة حديث عن واقع مرير يمرّ به انسان هذا العصر في نفسه ومجتمعه, حيث يقع قطاع كبير منه فريسة هذه السموم الفتاكة التي أوشكت أن تنتشر في صفوف الكبار والصغار انتشار النار في الهشيم في شتى بلد العالم, حتى بلاد العرب والمسلمين لم تعد بمأمن من أخطارها الفادحة, اذ يقع كثير من شباب هذه الأمة وفتياتها في مباءتها المدمّرة.

ولقد اتسع نطاق الحديث عن المخدّرات والمسكرات والتحذير من أخطارها وتأثيراتها السلبية على الانسان في عقله, وفي نفسه, وفي جسمه, وفي مجتمعه, وفي سلوكه وأخلاقه, بل وعلى حياته كلها وجودا وعدما.

فجاء في تقرير المؤسسات والجمعيّات العلميّة والصحة العالميّة أن للمخدرات تأثيرا خطيرا في تدمير الطاقة الجسميّة والعقليّة في الانسان, فهي تضرب مراكز المخ العصبيّة, وتصيب العقل بالضعف وفقد القدرة على التفكير والتركيز, وتخرّب الجملة العصبيّة, وتؤدي الى الهلوسة والجنون والانحطاط البدني, وتقلل من مناعة الجسم ضد الفيروسات والفطريات الى جانب تخريبها لعدد من الأجهزة في الجسم البشري.

وأما عن الآثار النفسيّة فحسبنا أن نعلم أن تعاطي تلك السموم يؤدي الى التوتر والاكتئاب واضطراب المزاج والارتكاسات النفسيّة المستمرّة وارتفاع نسبة الأمراض العصبيّة الخطيرة التي تفضي غالبا بأصحابها الى الانتحار.

وأما عن الآثار الاجتماعيّة, فانها تؤدي الى اضطراب الوضع الاجتماعي للمدمن, وتفكك أسرته وضياع أطفاله وكثرة الانحرافات السلوكيّة والأمراض النفسيّة فيما بينهم.

وأما عن الآثار الاقتصادية فحسبنا أن نعلم أن مدمن المخدرات ينفق نسبة كبيرة من دخله على تحصيلها, فينعطف ذلك بالسوء على أفراد أسرته في المسكن والمأكل والنواحي الصحيّة والتعليمية وسائر أمور العيش.

وأما عن الآثار السلبية التي تخلّفها المخدرات في السلوك والأخلاق, فيكفيك أن تعلم أنها غالبا ما تسوق مدمنيها الى ارتكاب أبشع الجرائم الخلقيّة من نصب واحتيال وسرقة وخيانة وتزوير, بل كثيرا ما تكون سببا في ارتكاب جرائم ااقتل وافتراس الأبرياء من الناس الى جانب كونه دافعا قويا الى ممارسة الرذيلة والفجور وانتهاك الأعراض والانغماس الصارخ في مستنقعات الشهوات والفسق وتعاطي الزنا على أوسع نطاق. وما أكثر ما نسمع عن الضياع والدمار الخلقي الذي ينتاب مجتمعات الشباب والفتيات المتهالكين على المخدرات والمسكّرات في كثير من بلاد العالم, فنقرأ عن آلاف المراهقين والمراهقات الذين يقضون لياليهم في أقبية المخدّرات في بلاد الغرب, ونقرأ عن الجرائم والمخازي التي يرتكبونها وعن المصائر والناهايات التعيسة الخاسرة التي ينتهون اليها.
الأمر الذي دفع معظم دول العالم الى اصدار القوانين لمحاربة تلك السموم الفتاكة وملاحقة تجارها فارضة في حقهم أقصى العقوبات.

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد وقف الاسلام من ترويج المخدرات وممارسة تعاطيها موقفا صارما حيث حذر من تناولها, وتوعّد عليه بشديد العقاب, لأنها من الخبائشث بل هي من أشدّها فتكا بالعقول والأجسام. ولكم أن تقرؤوا أيها الاخوة, في كتاب الله ما يحذر من تعاطي تلك السموم القاتلة وكل ما يؤدي الى تخريب الجسم البشري وتدمير الطاقة الانسانيّة. ومن ذلك قول الله الله تعالى:{ ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة}, والمخدّرات من أقبح التهلكات, وقوله:{ ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما}.

وفي تعاطي المخدرات قتل للجسم والعقل والكيان الانساني كله, وقوله:{ ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث}, والمخدّرات من أشد الخبائث ضررا وأعتاها خطرا.

وكذلك في السنة الشريفة لكم أن تقرؤوا ان شئتم قوله عليه الصلاة والسلام:" لا ضرر ولا ضرار", والمخدّرات عين الضرر الذي ينبغي الحذر منه. وقوله:" من قتل نفسه عذب في نار جهنّم", وهل ينكر أحد أن المخدّرات سموم فتاكة بالعقول والجسوم؟

أيها الاخوة المؤمنون:

يجب أن تعلموا أن من أهم الأسباب الداعية الى انتشار هذه السموم في كثير من الناس هو الخواء الروحيّ, والارتكاس الصارخ في حمأة المادة ومستنقعات الشهوات, ولا سبيل الى انقاذ الغارقين في جحيمها الا بانتشالهم من أوحال الشر ومنزلقات العصيان, والارتقاء بأرواحهم الى أجواء الهداية والايمان وطهر الحياة الانسانية الراشدة في ظل مراقبة الله سبحانه.

فتداركوا يا معاشر الآباء وأولياء الأمور, شباب أمتنا المسلمة وفتياتها, اغرسوا في أعماقهم الخشية من الله, وازرعوا في قلوبهم الثقة بالله, وصعّدوا نفوسهم في معارج العبادة, وأدّبوهم بأدب الاسلام, وربّوهم تربية القرآن, وحصّنوهم بالموعظة الرشيدة والتذكرة البليغة, حتى يسلموا من شرّ النخدرات وغيرها من وسائل الفساد.

اللهم احفظ أجيال أمتنا الاسلاميّة من غائلة الفساد وشرك المخدّرات انّك على ما تشاء قدير وبالاجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين.

يتبع



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

All times are GMT +3. The time now is 05:12 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
ألآراء الواردة في المنتدى لا تعبر إلا عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى
جميع الحقوق محفوظه لشبكة منتديات يمـــن المحبــــة

a.d - i.s.s.w

الصفحة الرئيسية | القـرآن الكريم | حملة الدفاع عن أمنا عائشة | الصوتيات الإسلامية | الصوتيات اليمنية | المسلسلات اليمنية | الطب البديل | برامج الكومبيوتر والانترنت | دروس الفوتوشوب والفلاش | يمن المحبة